الخفية. (١)
(تَضَرُّعاً) ؛ أي : ذوي تضرّع وخفية. فإنّ الإخفاء دليل الإخلاص. (لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) : المجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره. نبّه به على أنّ الداعي ينبغي أن لا يطلب ما لا يليق به كرتبة الأنبياء والصعود إلى السماء. وقيل : هو الصياح في الدعاء والإسهاب فيه. وعنه صلىاللهعليهوآله : سيكون قوم يعتدون في الدعاء. وحسب المرء أن يقول : اللهمّ إنّي أسألك الجنّة وما قرّب إليها من قول وعمل. وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل. ثمّ قرأ : (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ). (٢)
[٥٦] (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)
(وَلا تُفْسِدُوا). عن أبي عبد الله عليهالسلام : كانت فاسدة فأصلحها الله بنبيّه صلىاللهعليهوآله. فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين عليهالسلام. (٣)
(خَوْفاً وَطَمَعاً) : ذوي خوف من الردّ لقصور أعمالكم وعدم استحقاقكم وطمع في إجابته تفضّلا وإحسانا لفرط رحمته. (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ). ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوسّل به إلى الإجابة. وتذكير قريب لأنّ الرحمة بمعنى الرحم ، أو لأنّه صفة محذوف ، أي : أمر قريب. (٤)
(قَرِيبٌ). إنّما ذكّر لأنّ تأنيث الرحمة غير حقيقيّ. (٥)
[٥٧] (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى
__________________
(١) الكافي ٢ / ٤٨١ ، ح ٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٤٢.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٢٣٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٤٢.
(٥) الكشّاف ٢ / ١١١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
