حتّى نسوا العلم وتعرّضوا للنسيان. واختلف في هذه الآية فقيل : إنّ الجميع كلام الله على وجه الحكاية عن أهل الجنّة. وتمّ كلام أهل الجنّة عند قوله : (حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ). وقيل : إنّه من كلام [أهل] الجنّة إلى قوله : (الْحَياةُ الدُّنْيا) ، ثمّ استأنف سبحانه الكلام بقوله : (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ). (١)
عن الرضا عليهالسلام : يعني بالنسيان أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه. وقد تقول العرب في باب النسيان : قد نسينا فلان فلا يذكرنا. أي إنّه لم يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به. (٢)
(لَهْواً). وهو صرف الهمّ بما لا يحسن أن يصرف به. واللّعب : طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به. (يَجْحَدُونَ) ؛ أي : ينكرون أنّها من عند الله. (٣)
[٥٢] (وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢))
(فَصَّلْناهُ) : بيّنّا معالمه مفصّلة. (عَلى عِلْمٍ) : عالمين بوجه تفصيله حتّى جاء حكيما. وفيه دليل على أنّه عالم بعلم. أو : مشتملا على علم. فيكون حالا من المفعول. (٤)
(هُدىً). يجوز أن يكون مفعولا. وقيل : مصدر وضع موضع الحال. (بِكِتابٍ). وهو القرآن. (فَصَّلْناهُ) : بيّنّاه. (عَلى عِلْمٍ) ؛ أي : ونحن عالمون به. (هُدىً) ؛ أي : دلالة ترشدهم إلى الحقّ. (وَرَحْمَةً) على جميع المؤمنين. لأنّهم المنتفعون به. (٥)
(هُدىً). حال من منصوب «فصلنا» كما أنّ (عَلى عِلْمٍ) حال من مرفوعه. (عَلى عِلْمٍ) ؛ أي : عالمين كيف نفصّل أحكامه ومواعظه. (٦)
[٥٣] (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٦٥٦.
(٢) التوحيد / ٢٥٩ ـ ٢٦٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٤١.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٤١.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٦٥٧.
(٦) الكشّاف ٢ / ١٠٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
