حسبها. ويعلم أنّ العصاة يوبّخهم كلّ أحد حتّى أقصر الناس عملا. (١)
(ادْخُلُوا الْجَنَّةَ). من قول أهل الأعراف لضعفاء المؤمنين. (٢)
[٥٠] (وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠))
سأل نافع مولى عمر بن الخطّاب أبا جعفر الباقر عليهالسلام فقال : أخبرني عن قول الله : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ)(٣) أيّ أرض تبدّل؟ فقال عليهالسلام : بخبز بيضاء يأكلون منها حتّى يفرغ الله من حساب الخلائق. فقال نافع : إنّهم عن الأكل لمشغولون! فقال أبو جعفر عليهالسلام : هم في النار أشدّ شغلا ويقولون : (أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ). ما شغلهم إذ دعوا الطعام فأطعموا الزقّوم ودعوا الشراب فسقوا الحميم. فقال : صدقت يابن رسول الله. (٤)
(أَفِيضُوا). وإنّما يطلبون ذلك مع يأسهم من الإجابة حيرة في أمرهم كما يقول المضطرّ الممتحن. (٥)
(أَنْ أَفِيضُوا) ؛ أي : صبّوا علينا من الماء نسكّن به العطش أو ندفع به حرّ النار. (أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) من الطعام. (٦)
[٥١] (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٥١))
(لَهْواً وَلَعِباً). حيث حرّموا ما شاؤوا بشهوتهم واغترّوا بطول البقاء في الدنيا. (نَنْساهُمْ) ؛ أي : نتركهم في العذاب كما تركوا التأهّب والعمل للقاء هذا اليوم. وقيل : معناه : نعاملهم معاملة المنسيّ في النار فلا نجيب لهم دعوة ولا نرحم لهم عبرة كما تركوا الاستدلال
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ١٠٧.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٦٥٥.
(٣) إبراهيم (١٤) / ٤٨.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢٣٢ ـ ٢٣٥.
(٥) الكشّاف ٢ / ١٠٨.
(٦) مجمع البيان ٤ / ٦٥٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
