الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ)
(وَبَيْنَهُما حِجابٌ) ؛ أي : بين الفريقين ؛ لقوله : (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ). (١) أو : بين الجنّة والنار ، ليمنع وصول [أثر] إحداهما إلى الأخرى. (وَعَلَى الْأَعْرافِ) ؛ أي : أعراف الحجاب. أي : أعاليه. وهو السور المضروب بينهما. جمع عرف. مستعار من عرف الفرس. (رِجالٌ) : طائفة من الموحّدين قصّروا في العمل فيحبسون بين الجنّة والنار حتّى يقضي الله فيهم ما يشاء. وقيل : قوم علت درجاتهم كالأنبياء والشهداء أو خيار المؤمنين وعلماؤهم أو الملائكة يرون في صورة الرجال. (بِسِيماهُمْ) : بعلاماتهم التي أعلمهم الله بها كبياض الوجه وسواده. وإنّما يعرفون ذلك بالإلهام وتعليم الملائكة. (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) ؛ أي : إذا نظروا إليهم سلّموا عليهم. (هُمْ يَطْمَعُونَ). حال من الواو على الوجه الأوّل. (٢)
(الْأَعْرافِ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : الأعراف كثبان بين الجنّة والنار. والرجال الأئمّة عليهمالسلام يقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنّة. فيقول الأئمّة لشيعتهم من أصحاب الذنوب : انظروا إلى إخوانكم في الجنّة قد سبقوا إليها بلا حساب. وهو قوله : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ). ثمّ يقال لهم : انظروا إلى أعدائكم في النار. وهو قوله : (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ) ـ الآية. ثمّ تقول الأئمّة عليهمالسلام لمن في النار من أعدائهم : هؤلاء شيعتنا وإخواننا الذين كنتم تحلفون لا ينالهم الله برحمته. ثمّ تقول الأئمّة لشيعتهم : (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ). ـ الآية. (٣)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : نحن أصحاب الأعراف ؛ أنا وعمّي وأخي وابن عمّي. والله فالق الحبّ والنوى ، لا يلج النار لنا محبّ ، ولا يدخل الجنّة لنا مبغض. يقول الله عزوجل : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ) ـ الآية. (٤)
عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : أقبل عليّ فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف؟
__________________
(١) الحديد (٥٧) / ١٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٤٠.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٢٣١ ـ ٢٣٢.
(٤) معاني الأخبار / ٥٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
