فقلت : ما هم إلّا مؤمنون أو كافرون. فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين. ولو كانوا مؤمنين ، لدخلوا الجنّة. ولو كانوا كافرين ، لدخلوا النار. ولكنّهم قد استوت حسناتهم سيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال. فإن شاء الله أدخلهم الجنّة فبرحمته. وإن شاء أدخلهم النار بذنوبهم ولم يظلمهم. (١)
عن هشام عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ). قال : ألستم تعرفون عرفاء على قبائلكم لتعرفون من فيها من صالح أو طالح؟ قلت : بلى. قال : فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلّا بسيماهم. وقال النبيّ صلىاللهعليهوآله لعليّ عليهالسلام : يا عليّ ، إنّك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنّة والنار. لا يدخل الجنّة إلّا من عرفكم وعرفتموه. ولا يدخل النار إلّا من أنكركم وأنكرتموه. (٢)
(وَنادَوْا). أي المؤمنون المذنبون لمن سبقهم إلى الجنّة بالسلام عليهم. (لَمْ يَدْخُلُوها). يعني من تأخّر من المؤمنين في الأعراف عن دخول الجنّة. (٣)
روى الثقة عليّ بن إبراهيم في التفسير عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : كلّ أمّة يحاسبها إمام زمانهم ويعرف الأئمّة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم. وهو قوله : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ). فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرّون إلى الجنّة بلا حساب. ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرّون إلى النار بلا حساب. (٤)
أقول : فعلى هذا الخبر وكثير من الأخبار ممّا نقلناه هنا ولم نذكره يدلّ على أنّ المراد بالأعراف المعرفة وتوسّم الناس وتمييز المؤمن عن غيره. ولعلّه من بطون الآية ، فلا منافاة بين الأخبار ولا بينها وبين ما حكيناه من المفسّرين.
(لَمْ يَدْخُلُوها) لا محلّ له لأنّه استئناف. كأنّ سائلا سأل من حال أصحاب الأعراف فقيل له : (لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ). يعني حالهم أنّ دخولهم الجنّة استأخر عن دخول
__________________
(١) الكافي ٢ / ٣٨١ ، ح ١.
(٢) تفسير العيّاشيّ ٢ / ١٧ ـ ١٨ ، ح ٤٢ و ٤٣.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٦٥٣.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٨٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
