اللهِ). وإنّما قالوا لهم ذلك اغتباطا بحالهم وشماتة بأصحاب النار وزيادة في غمّهم ولتكون حكايته لطفا لمن سمعها. وكذلك قول المؤذّن بينهم : (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). [وإن قلت : لم] لم يقل : ما وعدكم ، كما قال : ما وعدنا؟ قلت : حذف ذلك إمّا تخفيفا لدلالة ما وعدنا عليه ، أو انّه أطلق ليتناول كلّ ما وعد الله من البعث والحساب والثواب والعقاب وسائر أحوال القيامة. لأنّهم كانوا مكذّبين بذلك أجمع ، ولأنّ الموعود كلّه ممّا ساءهم وما نعيم أهل الجنّة إلّا عذاب لهم فأطلق لذلك. (١)
(وَنادى) ؛ يعني : سينادي. (ما وعد ربنا) من الثواب في كتبه وعلى ألسنة رسله. (فَهَلْ وَجَدْتُمْ). سؤال توبيخ وشماتة. (ما وَعَدَ) من العذاب. (٢)
(نَعَمْ). الكسائيّ بكسر العين. وهما لغتان. (مُؤَذِّنٌ). قيل : هو صاحب الصور. (بَيْنَهُمْ) ؛ أي : الفريقين. (٣)
(فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ). عن أبي الحسن عليهالسلام : المؤذّن أمير المؤمنين عليهالسلام. (٤)
(مُؤَذِّنٌ). قيل : إنّه مالك خازن النار. (لَعْنَةُ اللهِ) ؛ أي : عذاب الله وسخطه. (عَلَى الظَّالِمِينَ) : من أنكر الولاية. (٥)
(أَنْ). ابن كثير وابن عامر : (أَنْ) بالتشديد والنصب. (٦)
[٤٥] (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥))
(الَّذِينَ). صفة للظالمين مقرّرة. (عِوَجاً) : زيغا وميلا عمّا هو عليه. (٧)
(وَيَبْغُونَها عِوَجاً) : يطلبون لها العوج بالشبهة التي يلتبسون بها. (٨)
[٤٦] (وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ١٠٦.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٦٥٠ ـ ٦٥١.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٣٩.
(٤) الكافي ١ / ٤٢٦ ، ح ٧٠.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٦٥١.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٤٠.
(٧) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٤٠.
(٨) مجمع البيان ٤ / ٦٥١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
