من الجنّة. (يَنْزِعُ عَنْهُما). حال من أبويكم أو من فاعل أخرج. وإسناد النزع إليه للتسبيب. (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ). تعليل للنهي وتأكيد للتحذير من فتنته. (وَقَبِيلُهُ) : جنوده. ورؤيتهم إيّانا من حيث لا نراهم في الجملة لا يقتضي امتناع رؤيتهم وتمثيلهم لنا. (أَوْلِياءَ) بإرسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم. (١)
(إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ). فيه دليل أنّ الجنّ لا يرون ولا يظهرون للإنس وأنّ إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم وأنّ زعم من يدّعي رؤيتهم زور وكذب. (٢)
عن العالم عليهالسلام فيما طلب الشيطان من الله أنّه قال : ولا يولد لهم واحد إلّا ولد لي اثنان وأراهم ولا يروني وأتصوّر لهم في كلّ صورة شئت. فقال : قد أعطيتك. (٣) وإنّما لا يراهم البشر لأنّ أجسامهم شفّافة لطيفة تحتاج في رؤيتها إلى فضل شعاع. ومن ثمّ كانت الأنبياء والأوصياء تراهم. وذهب طائفة من العامّة والخاصّة ـ منهم الشيخان ـ إلى أنّ الجنّ والشياطين قادران على التكيّف بما يصحّ رؤيتهما لنا. وهذا هو الأصحّ والواقع.
[٢٨] (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ)
(وَإِذا فَعَلُوا). الذين عبدوا الأصنام. (٤)
(وَإِذا فَعَلُوا) ـ الآية. عن الصادق عليهالسلام أنّه قال لمحمّد بن منصور : هل رأيت أحدا زعم أنّ الله أمر بالزنى وشرب الخمر وشيء من هذه المحارم؟ فقال : لا. فقال : إنّ هذا في أئمّة الجور ادّعوا أنّ الله أمرهم بالائتمام بهم وبأقوالهم فردّ الله ذلك عليهم وسمّى ذلك فاحشة. (٥)
(وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً). الفاحشة ما تبالغ في قبحه من الذنوب. أي : إذا فعلوها اعتذروا بأنّ آباءهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم وبأنّ الله أمرهم بأن يفعلوها. وكلاهما باطل. لأنّ
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٣٦.
(٢) الكشّاف ٢ / ٩٨.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٤٢.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢٢٦.
(٥) الكافي ١ / ٣٧٣ ، ح ٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
