هذا المعنى أوكد في الشبهة واللّبس عليهما. ذكره المرتضى رحمهالله. (١)
(مِنْ سَوْآتِهِما). يوجب أن يكون إبليس علم أنّ من أكل من هذه الشجرة بدت عورته وأنّ من بدت عورته لا يترك في الجنّة فاحتال في إخراجهما منها بالوسوسة. (٢)
[٢١] (وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ)
(وَقاسَمَهُما) ؛ أي : أقسم لهما على ذلك. أخرجه على زنة المفاعة للمبالغة. وقيل : أقسما له بالقبول. وقيل : أقسما عليه بالله أنّه لمن الناصحين فأقسم لهما ، فجعل ذلك مقاسمة. (٣) عن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ موسى سأل ربّه أن يجمع بينه وبين آدم ، ففعل. فقال له موسى : يا آدم ، أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك جواره وكلّمك قبلا ، ثمّ نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها حتّى أهبطت إلى الأرض بسببها فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها حتّى أغراك إبليس فأطعته. فأنت الذي أخرجتنا من الجنّة بمعصيتك. فقال له : ارفق بأبيك يا بنيّ. إنّ عدوّي أتاني من وجه المكر والخديعة فحلف لي بالله أنّه لمن الناصحين. وذلك أنّه قال منتصحا : إنّي لشأنك يا آدم لمغموم. قلت : وكيف؟ قال : قد كنت آنس بك وبقربك منّي وأنت تخرج ممّا أنت فيه إلى ما أستكرهه. فقلت : وما الحيلة؟ فقال : إنّ الحيلة هو ذا معك. أفلا أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى. فكلا منها أنت وزوجك فتصيرا معي في الجنّة أبدا من الخالدين. وحلف لي بالله كاذبا أنّه لمن الناصحين. ولم أظنّ يا موسى أنّ أحدا يحلف بالله كاذبا فوثقت بيمينه. فهذا عذري. فأخبرني يا بنيّ هل تجد فيما أنزل الله إليك أنّ خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق؟ قال له موسى : بدهر طويل. قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فحجّ آدم موسى. قالها ثلاثا. (٤)
[٢٢] (فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٦٢٦ ـ ٦٢٧.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٦٢٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٣٤.
(٤) تفسير العيّاشيّ ٢ / ١٠ ، ح ١٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
