يسوأهما بانكشاف العورة. ولذلك عبّر عنها بالسوأة. وفيه دليل على أنّ كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في الطباع. (وُورِيَ عَنْهُما) ؛ أي : غطّي عنهما من عوراتهما. وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر. (إِلَّا أَنْ تَكُونا) : إلّا كراهة أن تكونا. (مِنَ الْخالِدِينَ) : الذين لا يموتون أو يخلدون في الجنّة. واستدلّ به على فضل الملائكة على الأنبياء. وجوابه : انّه كان من المعلوم أنّ الحقائق لا تنقلب وأنّها كانت رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ما للملائكة من الكمالات الفطريّة والاستغناء من الأطعمة والأشربة. وذلك لا يدلّ على فضلهم مطلقا. (١)
قال المأمون للرضا عليهالسلام : ما معنى قول الله : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)(٢)؟ فقال عليهالسلام : إنّ الله أسكنه وزوجته الجنّة وقال لهما : (لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ). يعني الحنطة. ولم يقل : ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا ما كان جنسها. فلم يقربا تلك الشجرة وإنّما أكلا من غيرها لمّا أن وسوس الشيطان إليهما وقال : ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة. وإنّما نهاكما أن تأكلا من غيرها. وأقسم لهما. ولم يكن آدم وحوّاء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا. (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ) [فأكلا منها] ثقة بيمينه. وكان ذلك من آدم قبل النبوّة. ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار. وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم. فلمّا اجتباه الله وجعله نبيّا ، كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة. قال الله : (عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ). وقال : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً)(٣). (٤)
وسوس له : أوهمه النصيحة له في ذلك. يحتمل أن يكون المراد بقوله : (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ) أنّ المنهيّ عن تناول الشجرة الملائكة خاصّة والخالدين دونهما. فيكون كما يقول أحدنا لغيره : ما نهيتك عن هذا إلّا أن تكون فلانا ، وإنّما يريد أنّ المنهيّ إنّما هو فلان دونك. و
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٣٤.
(٢) طه (٢٠) / ١٢١.
(٣) آل عمران (٣) / ٣٣.
(٤) عيون الأخبار ١ / ١٩٥ ـ ١٩٦ ، ح ١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
