[١٩] (وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ)
سئل الصادق عليهالسلام عن جنّة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ، فقال : كانت جنّة من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر. ولو كانت من جنان الآخرة ، ما خرج منها أبدا. (١)
(وَيا آدَمُ) ؛ أي : قلنا : يا آدم. (الشَّجَرَةَ). قيل : كانت السنبلة أو الكرم أو غيرهما. وإنّ اللّباس كان نورا أو حلّة. (فَتَكُونا) : فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم. وتكونا يحتمل الجزم على العطف والنصب على الجواب. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : لمّا أسكن الله آدم وزوجته الجنّة ، نهاهما عن شجرة الحنطة. فنظر إلى منزلة محمّد وعليّ وأهل بيته عليهمالسلام فقال : ربّنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله : ارفعا رؤوسكما. فوجدا أسماء مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبّار. فقالا : يا ربّنا ، ما أشرفهم لديك! فقال : لو لاهم ما خلقتكما. هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سرّي. إيّاكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنّيا منزلتهم عندي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين المدّعين منزلتهم بغير حقّ وأهبطكما عن جواري. فوسوس لهما الشيطان وحملهما على تمنّي منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد. فخذلا حتّى أكلا من شجرة الحنطة. (٣)
[٢٠] (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ)
(فَوَسْوَسَ) ؛ أي : فعل الوسوسة لأجلهما. وهو في الأصل الصوت الضعيف الخفيّ. (لِيُبْدِيَ لَهُما) : ليظهر لهما. واللّام للعاقبة ، أو للغرض ، على أنّه أراد أيضا بوسوسته أن
__________________
(١) تفسير القمّيّ ١ / ٤٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٣٤ ـ ٣٣٥.
(٣) معاني الأخبار / ١٠٩ ـ ١١٠ ، ح ١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
