[١٦] (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)
(فَبِما). لعلّ الشيطان يعتقد أنّ الغواية من الله. (١)
(فَبِما أَغْوَيْتَنِي) : فبسبب إغوائك إيّاي. وهو تكليفه إيّاه ما وقع به في الغيّ ولم يثبت كما يثبت الملائكة. والمعنى : فبسبب وقوعي في الغيّ لأجتهدنّ في إغوائهم حتّى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم. والباء متعلّقة بفعل القسم المحذوف. أي : فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن يكون الباء للقسم. أي : أقسم بإغوائك لأقعدنّ. وإنّما أقسم بالإغواء لأنّه كان تكليفا والتكليف من أحسن أفعال الله لكونه تعريضا لسعادة الأبد فكان جديرا بأن يقسم به. (٢)
(صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : هو ولاية عليّ عليهالسلام. (٣)
(لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ) : لأعترضنّ لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدوّ على الطريق ليقطعه على السابلة. وانتصابه على الظرف ؛ كقوله : «كما عسل الطريق الثعلب». وعن رسول الله عليهالسلام : انّ الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة. قعد له بطريق الإسلام فقال له : تدع دين آبائك؟ فعصاه فأسلم. ثمّ قعد له بطريق الهجرة فقال له : تدع ديارك وتتغرّب؟ فعصاه فهاجر. ثمّ قعد له بطريق الجهاد فقال : تقاتل فتقتل فيقسم مالك وتنكح امرأتك. فعصاه فقاتل. (٤)
(فَبِما أَغْوَيْتَنِي). كان الشيطان أشعريّ المذهب.
[١٧] (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ)
روي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : (لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) : أهوّن عليهم الآخرة. (وَمِنْ خَلْفِهِمْ) : آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم. (وَعَنْ أَيْمانِهِمْ) : أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة. (وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) بتحبيب اللّذّات و
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٦٢٢.
(٢) الكشّاف ٢ / ٩١ ـ ٩٢.
(٣) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٩ ، ح ٦.
(٤) الكشّاف ٢ / ٩٢ ـ ٩٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
