أعطيتك. قال : يا ربّ زدني. قال : قد جعلت لك ولولدك صدورهم أوطانا. قال : يا ربّ حسبي. فقال إبليس عند ذلك : (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ـ الآية. قال السائل : فقلت : جعلت فداك ؛ بما استوجب إبليس أن أعطاه الله ما أعطاه؟ فقال : بشيء كان منه شكره الله عليه. وهو أنّه ركع في السماء ركعتين في أربعة آلاف سنة. (١)
(فَاهْبِطْ مِنْها). أقول : قد سبق في الأخبار أنّه عبد الله تلك العبادة [و] ما كان مطمح نظره ولا مقصوده إلّا عاجل الدنيا ، ولو كان مطلوبه من العبادة وجه الله والدار الآخرة ، ما كان الله أن يخذله ويمنعه الألطاف.
(فَاهْبِطْ مِنْها) ؛ أي : من السماء التي هي مكان المطيعين المتواضعين إلى الأرض التي هى مقرّ المتكبّرين. (فَما يَكُونُ لَكَ) : فما يصحّ لك. (مِنَ الصَّاغِرِينَ) : من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه. (٢)
(مِنْها) : من السماء أو الجنّة. (٣)
[١٤] (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
(قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ). ورد في الأخبار أنّ المراد به القيامة الصغرى لأنّ صاحب الدار عليهالسلام يرجمه إذا خرج. (٤)
[١٥] (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)
(مِنَ الْمُنْظَرِينَ). فإن قلت : لم أجيب إلى استنظاره وإنّما استنظر ليفسد عباده؟ قلت : لما في ذلك من ابتلاء العباد وفي مخالفته من أعظم الثواب. و [حكمه] حكم ما خلق في الدنيا من صنوف الزخارف وأنواع الملاذّ والملاهي والشهوات ليمتحن بها عباده. (٥)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ١ / ٤٢.
(٢) الكشّاف ٢ / ٩٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٣٣.
(٤) كنز الدقائق ٥ / ٤٩.
(٥) الكشّاف ٢ / ٩١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
