نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدّمه من آبائه عليهمالسلام. (١)
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال : تخرج دابّة الأرض من الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى ، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه : هذا مؤمن حقّا. وتضعه على وجه كلّ كافر فيكتب فيه : هذا كافر حقّا. ثمّ ترفع الدابّة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله جلّ جلاله. وذلك عند طلوع الشمس من مغربها. فعند ذلك ترفع التوبة. (٢) كذا رواه الصدوق في إكمال الدين وغيره.
فبالجملة فالأخبار الواردة بأنّ المراد من هذه الآية والآيات الواردة فيها هي القيامة الصغرى ـ أعني زمان صاحب الدار عليهالسلام ـ مستفيضة بل متواترة. نعم ؛ يبقى الإشكال في عدم قبول التوبة في زمانه عليهالسلام مع ما ورد من قوله تعالى : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)(٣) وأنّ المراد منه دخول الخلق في دين الإسلام طوعا أو كرها. فإذا لم تقبل التوبة ، فما الفائدة في الدخول في دين الإسلام؟ والجواب عنه من وجوه : الأوّل ما ورد في بعض الأخبار من أنّ من لا تقبل منهم التوبة من أحياهم الله من قبورهم للعذاب على يديه ، فإيمانهم مضطرّون إليه لما شاهدوا من عذاب القبر. الثاني أنّه لا يقبل الإيمان الظاهر نفاق كما كان يقبله النبيّ عليهالسلام وإيمان السيف في زمانه عليهالسلام الغالب عليه النفاق بل كلّه منه. الثالث أنّ رفع التوبة بعد موته عليهالسلام وظهور آيات القيامة.
(بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ). أطبق المفسّرون على أنّ المراد من هذه الآية القيامة الكبرى. وفي بعض الأخبار دلالة عليه. وهو لا ينافي ما حقّقناه في الحاشية من إرادة القيامة الصغرى. لأنّ للقرآن ظاهرا وباطنا.
[١٥٩] (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ)
__________________
(١) كمال الدين / ٣٣٦ ، ح ٨.
(٢) كمال الدين / ٥٢٧.
(٣) التوبة (٩) / ٣٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
