عذّب القرون الأولى. (١)
(تَأْتِيَهُمُ). حمزة والكسائيّ : «يأتيهم» بالياء. (يَأْتِيَ رَبُّكَ) ؛ أي : أمر ربّك بالعذاب. وقال ابن عبّاس : يأتي أمر ربّك فيهم بالقتل. (٢)
(مِنْ قَبْلُ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : يعني في الميثاق. (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً). قال : الإقرار بالأنبياء والاوصياء وأمير المؤمنين عليهالسلام. (٣)
(أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ). هم ملائكة الموت أو العذاب. (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) ؛ أي : كلّ آيات ربّك ؛ بدليل (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ). يريد آيات القيامة والهلاك الكلّيّ. وبعض الآيات أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك. وعن البراء : كنّا نتداكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : ما تتذاكرون؟ قلنا : نتذاكر الساعة. قال : إنّها لا تقوم حتّى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ، ودابّة الأرض ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بجزيرة العرب ، والدجّال ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونارا تخرج من عدن. (لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ). والمعنى أنّ أشراط الساعة إذا جاءت ـ وهي آية ملجئة مضطرّة ـ ذهب أوان التكليف عندها ، فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدّمة إيمانها قبل ظهور الآيات أو مقدّمة إيمانها غير كاسبة خيرا في إيمانها. فلم يفرّق ـ كما ترى ـ بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي آمنت في وقته فلم تكسب خيرا ، ليعلم أنّ قوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفكّ إحداهما عن الأخرى حتّى يفوز صاحبهما ويسعد وإلّا فالشقوة والهلاك. (انْتَظِرُوا). وعيد. (٤)
(يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ). عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تعالى : (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) ـ الآية. فقال : الآيات هم الأئمّة عليهمالسلام. والآية المنتظرة القائم عليهالسلام. فيومئذ لا ينفع
__________________
(١) التوحيد / ٢٦٦.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٥٩٨.
(٣) الكافي ١ / ٤٢٨ ، ح ٨١.
(٤) الكشّاف ٢ / ٨٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
