[٦٣] (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
(وَإِذْ أَخَذْنا). خطاب [إلى] بني إسرائيل. (مِيثاقَكُمْ) بالعمل على ما في التوراة. (وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) حتّى قبلتم وأعطيتم الميثاق. وذلك أنّ موسى عليهالسلام جاءهم بالألواح فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقّة فأبوا قبولها ، فأمر جبرئيل فقلع الطور من أصله ورفعه وظلّله فوقهم وقال لهم موسى : إن قبلتم وإلّا ألقي عليكم ، حتّى قبلوا. فأخذوا التوراة لمّا رفع الجبل فوقهم وسجدوا لله ملاحظين إلى الجبل. فمن ثمّ تسجد اليهود على أحد شقّي وجوههم. (خُذُوا). أي قلنا لهم. (ما آتَيْناكُمْ) من الكتاب. (وَاذْكُرُوا) ؛ أي : احفظوا ما فيه. عن أبي عبد الله عليهالسلام : اذكروا ما في تركه من العقوبة. (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) : رجاء منكم أن تكونوا متّقين. (١)
[٦٤] (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ)
(تَوَلَّيْتُمْ) ؛ أي : أعرضتم عن الميثاق والوفاء به. (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ). أي بتوفيقكم للتوبة. (٢)
(عَلَيْكُمْ). أي بإمهالكم وتأخير العذاب عنكم. (لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ) ؛ أي : من الهالكين بنار جهنّم. (٣)
[٦٥] (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ)
(فِي السَّبْتِ). مصدر سبتت اليهود ، إذا عظّمت يوم السبت. وإنّ ناسا منهم اعتدوا فيه ـ أي : جاروا ما حدّ لهم فيه من التجرّد للعبادة وتعظيمه ـ واشتغلوا بالصيد. وذلك أنّ الله ابتلاهم فما كان يبقى حوت في البحر إلّا أخرج خرطومه يوم السبت فإذا مضى تفرّقت.
__________________
(١) الكشّاف ١ / ١٤٧ ، ومجمع البيان ١ / ٢٦٢.
(٢) الكشّاف ١ / ١٤٧.
(٣) تفسير النيسابوريّ ١ / ٣٠٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
