فحفروا حياضا عند البحر وشرعوا إليها الجداول ، فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد. (قِرَدَةً خاسِئِينَ) ؛ أي : جامعين بين القردة والخسوء ؛ وهو الصغار والطرد. (١)
(فَقُلْنا). إخبار عن سرعة فعله ومسخه إيّاهم لا أنّ هناك أمرا. ومعناه : جعلناهم قردة بلا تكلّف ومشقّة وكانوا يتعاوون. وبقوا ثلاثة أيّام لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتناسلوا ، ثمّ أهلكهم الله. وما مسخ الله أمّة إلّا أهلكها. فهذه القردة والخنازير ليس من نسل أولئك ولكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء. (٢)
[٦٦] (فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ)
(فَجَعَلْناها) ؛ أي : الأمّة التي مسخت. وهم أهل ايلة قرية على شاطئ البحر. عن الباقر عليهالسلام. (لِما بَيْنَ يَدَيْها). عن الصادق عليهالسلام : ما بين يديها من حضرها وما خلفها نحن. (٣)
(فَجَعَلْناها) يعني المسخة (نَكالاً) ؛ أي : عبرة (لِما بَيْنَ يَدَيْها) : لما قبلها (وَما خَلْفَها) : وما بعدها من الأمم والقرون. لأنّ مسختهم ذكرت في كتب الأوّلين واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين. أو أريد بما بين يديها ما بحضرتها من القرى والأمم. وقيل : (نَكالاً) : عقوبة منكلة (لِما بَيْنَ يَدَيْها) : لأجل ما تقدّمها من ذنوبهم وما تأخّر منها. (لِلْمُتَّقِينَ) : الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم. أو : لكلّ متّق سمعها. (٤)
[٦٧] (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ)
عن الصادق عليهالسلام : إنّ رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم فأنعمت له. وخطبها ابن عمّ لذلك الرجل ، وكان فاسقا رديّا ، فلم ينعموا له. فحسد ابن عمّه الذي أنعموا له فقعد له فقتله غيلة ، ثمّ حمله إلى موسى عليهالسلام. قال موسى : من قتله؟ قال : لا أدري. و
__________________
(١) الكشّاف ١ / ١٤٧.
(٢) مجمع البيان ١ / ٢٦٤.
(٣) مجمع البيان ١ / ٢٦٥.
(٤) الكشّاف ١ / ١٤٧ ـ ١٤٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
