معناه أنّهم قتلوهم بغير الحقّ عندهم. لأنّهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا وإنّما نصحوهم ، فلو سألوا وأنصفوا من أنفسهم ، لم يذكروا وجها يستحقّون به القتل عندهم. (ذلِكَ) ؛ أي : الكفر (بِما عَصَوْا) ؛ أي : بانهماكهم في المعاصي حتّى قست قلوبهم. (١)
(عَلَيْهِمُ) بضمّ الهاء والميم ، حمزة. وأبو عمرو بكسرهما. والباقون بكسر الهاء وضمّ الميم. (٢)
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ) ؛ أي : ما تقدّم من ضرب الذلّة والمسكنة. (بِآياتِ اللهِ) كالإنجيل والقرآن. (٣)
(وَيَقْتُلُونَ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : والله ما قتلوهم بأيديهم ، ولا ضربوهم بأسيافهم ، ولكنّهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا ومعصية. (٤)
(النَّبِيِّينَ). نافع بالهمزة. (٥)
[٦٢] (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
اختلفوا في هؤلاء المؤمنين. فقيل : هم الذين آمنوا بعيسى وانتظروا خروج محمّد صلىاللهعليهوآله. وقيل : هم طلّاب الدين كأبي ذرّ الغفاريّ وسلمان الفارسيّ آمنوا بالنبيّ صلىاللهعليهوآله قبل مبعثه. وقيل : هم المؤمنون من هذه الأمّة. ويكون معنى قوله : (مَنْ آمَنَ بِاللهِ) الثبات على الإيمان. واختلفوا في اشتقاق اسم اليهود. فقيل : هو من الهود ؛ أي : التوبة. كقوله : إنا هدانا إليك». (٦) سمّوا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل. وقيل : إنّما سمّوا يهودا لأنّهم هادوا ـ أي : مالوا ـ عن الإسلام وعن دين موسى. وقيل : سمّوا بذلك لأنّهم يتهوّدون ؛ أي : يتحرّكون عند قراءة
__________________
(١) الكشّاف ١ / ١٤٥ ـ ١٤٦.
(٢) تفسير النيسابوريّ ١ / ٢٩٦ ـ ٢٩٧.
(٣) مجمع البيان ١ / ٢٥٧.
(٤) الكافي ١ / ٣٧١ ، ح ٦.
(٥) مجمع البيان ١ / ٢٥٢.
(٦) الأعراف (٧) / ١٥٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
