[٦١] (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ)
(وَإِذْ قُلْتُمْ). قالوا ذلك في التيه. والطعام الواحد هو المنّ والسلوى لأنّهما لا يتبدّلان فهما ضرب واحد. (١) والبقل كلّ نبات ليس له ساق. والفوم هو الحنطة ؛ وهو المرويّ عن الباقر عليهالسلام. وقيل : هو الخبز. وقيل : هو الثوم ، أبدل الثاء فاء كما قالوا جدث وجدف. وهو أشبه بما ذكر بعده من البصل. (٢)
(وَإِذْ قُلْتُمْ). كانوا فلّاحة فنزعوا إلى أصلهم فكرهوا ما فيه من النعمة وطلبت أنفسهم الشقاء على طعام واحد. والبقل : ما أنبته الأرض من الخضر. والمراد به أطايب البقول التي يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكرّاث وأشباهها. (٣)
(أَدْنى) ؛ أي : أدون مقدارا. (اهْبِطُوا مِصْراً) ؛ أي : انحدروا إليه من التيه ما بين بيت المقدس إلى قنّسرين وهي اثنا عشر فرسخا في ثمانية فراسخ. ويحتمل أن يراد العلم وإنّما صرفه مع اجتماع السبين فيه ـ وهما التعريف والتأنيث ـ لسكون وسطه. ويجوز أن يريد مصرا من الأمصار. وفي مصحف عبد الله : (مِصْراً) بغير تنوين. (وَضُرِبَتْ) ؛ أي : جعلت الذلّة محيطة بهم مشتملة عليهم فهم فيها كما يكون في القبّة من ضربت عليه. أو : ألصقت بهم حتّى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه. فاليهود صاغرون أذلّاء أهل مسكنة إمّا على الحقيقة وإمّا لتصاغرهم خيفة أن تضاعف عليهم الجزية. (وَباؤُ) ؛ أي : صاروا أحقّاء بغضبه. (وَيَقْتُلُونَ). فإن قلت : قتل الأنبياء لا يكون إلّا بغير الحقّ! قلت :
__________________
(١) انظر : الكشّاف ١ / ١٤٥.
(٢) مجمع البيان ١ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣.
(٣) الكشّاف ١ / ١٤٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
