فانبجست منه اثنتا عشرة عينا. قال عليهالسلام : لقد أعطي محمّد صلىاللهعليهوآله ما هو أفضل من ذلك لمّا نزل الحديبيّة وحاصره أهل مكّة. وذلك أنّ أصحابه شكوا إليه الظمأ فدعا صلىاللهعليهوآله بركوة فنصب يده المباركة فيها فتفجّرت من بين أصابعه عيون الماء. ولقد كانت بالحديبيّة قليب جافّة ، فأخرج صلىاللهعليهوآله سهما من كنانته فقال للبراء : اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافّة فاغرسه فيها. [ففعل ذلك] فتفجّرت منه اثنتا عشرة عينا من تحت السهم. (١)
عن الباقر عليهالسلام قال : نزلت ثلاثة أحجار من الجنّة : مقام إبراهيم ، وحجر بني إسرائيل ، والحجر الأسود. (٢)
وقال عليهالسلام : إذا خرج القائم عليهالسلام ينادي مناديه : ألا لا يحملنّ أحد طعاما ولا شرابا. وحمل معه حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير. فلا ينزل منزلا إلّا انفجرت منه عيون فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآنا روي حتّى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة. (٣) فإذا نزلوا ظاهره ، انبعث منه الماء واللّبن دائما. (٤)
(وَلا تَعْثَوْا) : ولا تعتدوا. (مُفْسِدِينَ) : حال إفسادكم. (٥)
(مُفْسِدِينَ). قيل : نصب على الحال المؤكّدة. ويردّه أنّ من شرطها أن تكون مقرّرة لمضمون جملة اسميّة. وقيل : حال منتقلة ؛ ومعناه النهي عن التمادي في حالة الإفساد إمّا مطلقا وإمّا مقيّدا بأنّه إذا وقع التنازع بسبب ذلك الماء فلا تبالغوا في التنازع. ويرد على هذا القول أنّ الإفساد منهيّ عنه مطلقا وهذا التفسير يقتضي أن يكون المنهيّ عنه هو التمادي في الإفساد لا نفس الإفساد. والصحيح أن يقال : إنّ المنصوبات في قوله تعالى : (مُفْسِدِينَ) هنا وفي قوله : (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)(٦) من الصفات القائمة مقام المصدر نحو : أقاعدا وقد سار الركب. (٧)
__________________
(١) الاحتجاج ١ / ٣٢٥.
(٢) تفسير العيّاشيّ ١ / ٥٩.
(٣) كمال الدين / ٦٧٠ ـ ٦٧١ ، ح ١٧.
(٤) نور الثقلين ١ / ٨٤ ، عن الخرائج والجرائح.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٦٥.
(٦) التوبة (٩) / ٢٥.
(٧) تفسير النيسابوريّ ١ / ٢٩٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
