لا تبلى. [وينزل عليهم] المنّ ـ هو الترنجبين ـ مثل الثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لكلّ إنسان صاع. (وَالسَّلْوى). كان يبعث الله الجنوب فتحشر عليهم السلوى ـ وهي السّمانى ـ فيذبح الرجل منها ما يكفيه. (١)
عن الحسين عليهالسلام أنّ يهوديّا قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : إنّ موسى قد أعطي المنّ والسلوى. فهل فعل لمحمّد مثل هذا؟ فقال : أعطي محمّد صلىاللهعليهوآله أفضل من هذا. إنّ الله أحلّ لنا الغنائم ولأمّته ولم تحلّ لأحد قبله. قال اليهوديّ : قد ظلّل عليه الغمام. قال عليّ عليهالسلام : قد أعطي محمّد أفضل من هذا. إنّ الغمام كانت لمحمّد تظلّه من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وسفره. (٢)
كان سبب إنزال المنّ والسلوى عليهم أنّه لمّا ابتلاهم الله بالتيه قالوا لموسى : «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون» (٣) حين أمرهم بالمسير إلى العمالقه لحربهم ـ وكانوا في البيت المقدس ـ بقوله : (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ). (٤) فوقعوا في التيه وصاروا كلّما ساروا ، تاهوا في خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ ، فكلّما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا فإذا هم في مكانهم. وبقوا أربعين سنة. وفي التيه توفّي موسى وهارون. ولمّا حصلوا في التيه ، ندموا على ما فعلوا. فألطف الله لهم بالغمام لمّا شكوا من حرّ الشمس. وأنزل عليهم المنّ والسلوى من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم. فمن نام في ذلك الوقت ، لم ينزل عليه نصيبه. فلذلك يكره النوم إلّا بعد طلوع الشمس. (٥)
(كُلُوا). على إرادة القول. (وَما ظَلَمُونا) بأن كفروا هذه النعم. (٦)
[٥٨] (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ)
(الْقَرْيَةَ). يعني بيت المقدس بإجماع المفسّرين. (الْبابَ). قيل : هو باب حطّة من
__________________
(١) الكشّاف ١ / ١٤٢.
(٢) الاحتجاج ١ / ٣٢٥.
(٣) المائدة (٥) / ٢٤.
(٤) المائدة (٥) / ٢١.
(٥) مجمع البيان ١ / ٢٤٤.
(٦) الكشّاف ١ / ١٤٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
