روي : انّ موسى أمرهم أن يقوموا صفّين. فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم. وجاء هارون باثني عشر ألفا ممّن لم يعبدوا العجل ومعهم الشفار المرهفة وكانوا يقتلونهم. فلمّا قتلوا سبعين ألفا ، تاب الله على الباقين وجعل قتل الماضين شهادة لهم. (١)
(لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ؛ أي : [إرادة أن] تشكروا النعمة في العفو عنكم. (٢)
[٥٣] (وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
(الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ). يعني الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق فيه بين الحقّ والباطل. يعني التوراة ـ كقولك : رأيت الغيث واللّيث ، تريد الرجل الجامع بين الجود والجرأة ـ أو التوراة والبرهان الفارق بين الكفر والإيمان من العصا واليد وغيرهما من الآيات ، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام. (٣)
(لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) بالتفكّر في الآيات. (٤)
[٥٤] (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
(فَتُوبُوا). الفاء للسببيّة. لأنّ الظلم سبب التوبة. (بارِئِكُمْ) ؛ أي : خالقكم بريئا من التفاوت. (فَاقْتُلُوا). الفاء للتعقيب تكميلا للتوبة. (٥)
(فَتُوبُوا) بالندم والعزم. (ذلِكُمْ) ؛ أي : التوبة والقتل (خَيْرٌ لَكُمْ) من الحياة الدنيا الفانية. (٦)
[٥٥] (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ
__________________
(١) مجمع البيان ١ / ٢٣٨.
(٢) الكشّاف ١ / ١٣٩.
(٣) الكشّاف ١ / ١٤٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٦٢.
(٥) الكشّاف ١ / ١٤٠.
(٦) مجمع البيان ١ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
