لم يقبل منها. ويجوز أن يرجع إلى الأولى ، على أنّها لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها ولو أعطت عدلا عنها لم يؤخذ منها. (وَلا هُمْ) ؛ أي : النفوس الكثيرة المدلول عليها بالنفس. والتذكير بمعنى العباد. (١)
[٤٩] (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)
(آلِ). أصله أهل. (فِرْعَوْنَ) : لقب لملك العمالقة وهم أهل مصر نسبة إلى عمليق بن لاوي. وكان اسمه مصعب بن الريّان ـ وقيل : وليد بن مصعب ـ من بقايا عاد.
(يَسُومُونَكُمْ) ؛ أي : يكلّفونكم ويوردون عليكم أشدّ العذاب ، وهو قوله : (يُذَبِّحُونَ) ، ولذا لم يعطف عليه. وقيل : المراد به ما كانوا يكلّفونهم من الأعمال الشاقّة. لأنّهم جعلوهم أصنافا ؛ فصنف يخدمونهم ، وصنف يحرثون لهم ، ومن لا يصلح منهم للعمل ، ضربوا عليهم الجزية. وكانوا يذبحون أبناءهم لأنّ فرعون رأى في منامه كأنّ نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل ، فهاله ذلك فسأل السحرة فقالوا : يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك. فأمر فرعون بقتل كلّ غلام يولد في بني إسرائيل. فدخل رؤوس القبط على فرعون فقالوا له : إنّ الموت قد وقع في بني إسرائيل فيوشك أن يوقع العمل فينا. (٢) فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة. فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك. وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها. (٣)
(وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ). تفصيل لقوله : (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) وعطف عليه. (٤)
(وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) ؛ أي : يبقوهنّ لينكحوهنّ على وجه الرقّيّة. (وَفِي ذلِكُمْ) ؛ أي : سوء العذاب وذبح الأبناء. أو : النجاة من آل فرعون. (٥)
__________________
(١) الكشّاف ١ / ١٣٦ ـ ١٣٧.
(٢) المصدر : أن يقع العمل علينا.
(٣) مجمع البيان ١ / ٢٢٥ ـ ٢٢٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٦٠.
(٥) مجمع البيان ١ / ٢٢٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
