الإشهاد. ولعلّ فائدة الشرط التنبيه على أنّ القسم هو مع الارتياب لا مطلقا. (ثَمَناً) ؛ أي : عرضا قليلا من الدنيا. أي : لا نحلف بالله كاذبين لطمع الدنيا. (وَلَوْ كانَ) المشهود له (ذا قُرْبى). وجوابه محذوف. أي : لا نشتري. (وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ) ؛ أي : الشهادة التي أمرنا بإقامتها. وهو عطف على المحلوف عليه. (لَمِنَ الْآثِمِينَ) إن كتمناها. والظاهر أنّهم يذكرون في قسمهم جميع ما ذكر. والإحلاف بعد العصر للتغليظ في الوقت. (١)
[١٠٧] (فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ)
(فَإِنْ عُثِرَ). هذه الآية مع الآية التي قبلها من أعوص آيات القرآن إعرابا وحكما ومعنى. (٢)
(فَإِنْ عُثِرَ) ؛ أي : اطّلع لأمارة أوجبت الظنّ (عَلى أَنَّهُمَا) ؛ أي : الآخران من الغير اللّذين شهدا (اسْتَحَقَّا إِثْماً) : استوجباه بسبب تحريفهما في الشهادة أو حلفهما كذبا ، (فَآخَرانِ) : فشاهدان آخران (يَقُومانِ مَقامَهُما) بعد ردّ شهادتهما (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ) ؛ أي : جني عليهم. وهم الورثة الذين استحقّ عليهم الوصيّة بسبب شهادة الذمّيّين الكاذبين. (الْأَوْلَيانِ) ؛ أي : الأحقّان بالشهادة ، لقرابتهما ومعرفتهما. وهو بدل من ضمير يقومان ، أو خبر مبتدأ محذوف. (أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما) : أصدق وأولى من شهادة الغير اللّذين اطّلع على كذبهما. (وَمَا اعْتَدَيْنا) ؛ أي : ما تجاوزنا الحقّ. (لَمِنَ الظَّالِمِينَ) لأنفسنا ، أو مطلقا ، لوضعنا الباطل موضع الحقّ. وقد بقى في الآية أمور. أوّلها : مقتضى الآية جواز إشهاد أهل الذمّة في الوصيّة عند الضرورة وفقد عدول المسلمين [؛ لظهور أنّ الخطاب في منكم عائد إلى المؤمنين فيلزم أن يكون غيرهم كافرين. وعلى هذا أصحابنا أجمع] وأخبارنا متظافرة
__________________
(١) مسالك الأفهام ٣ / ١١٧ ـ ١١٩.
(٢) مجمع البيان ٣ / ٤٠١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
