أبي ونحوه ـ فلمّا أخبرهم قالوا : ليس الأمر كذلك ، فكفروا. ثمّ اعلم أنّ الذي يجوز أن يسأل عنه هو ما يجوز العمل عليه في الأمور الدينيّة والدنيويّة. (١)
[١٠٣] (ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٠٣))
(مِنْ بَحِيرَةٍ). كان أهل الجاهليّة إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر ، بحروا أذنها ـ أي : شقّوها ـ وحرّموا ركوبها ولا تطرد عن ماء ولا مرعى وإذا لقيها المعيي [لم يركبها] واسمها البحيرة. (٢)
(وَلا سائِبَةٍ). وهي ما كانوا يسيّبونه. فإنّ الرجل كان ينذر إذا قدم من سفر أو برئ من علّة وما أشبه ذلك ، قال : ناقتي سائبة. فكانت كالبحيرة لا ينتفع بها. وقيل : هي التي تسيّب للأصنام ؛ أي : تعتق لها. وكان الرجل يسيّب من ماله ما شاء فيجيء به إلى السدنة ـ وهم خدم آلهتهم ـ فيطعمون من لبنها أبناء السبيل. (وَلا وَصِيلَةٍ). هي في الغنم. كانت الشاة إذا ولدت أنثى ، فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا ، جعلوه لآلهتهم. وإذا ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم. (وَلا حامٍ). هو الذكر من الإبل. كانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا من مرعى. وقيل : إنّه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل : حمى ظهره. عن الفرّاء. وقد أخبر الله أنّه لم يحرّم من هذه الأشياء شيئا. (يَفْتَرُونَ) بادّعائهم أنّ هذه الأشياء من فعل الله. (لا يَعْقِلُونَ) ما حرّم عليهم وحلّل. (٣)
[١٠٤] (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ)
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٣٨٨ ـ ٣٨٩.
(٢) الكشّاف ١ / ٦٨٤ ـ ٦٨٥.
(٣) مجمع البيان ٣ / ٣٨٩ ـ ٣٩٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
