إلى : (تُبْدَ لَكُمْ) ـ صفة للأشياء. والمعنى : لا تكثروا مسألة رسول الله صلىاللهعليهوآله حين تسألوه عن تكاليف شاقّة عليكم إن أفتاكم بها وكلّفكم إيّاها تغمّكم وتشقّ عليكم وتندموا على السؤال. وذلك نحو ما روي أنّ سراقة بن مالك قال : يا رسول الله ، الحجّ علينا كلّ عام؟ فأعرض عنه رسول الله حتّى أعاد مسألته ثلاثا ، فقال صلىاللهعليهوآله : ويحك! وما يؤمنك أن أقول نعم؟ والله لو قلت : نعم ، لوجبت. ولو وجبت ، ما استطعتم. ولو تركتم ، لكفرتم. فاتركونى ما تركتكم. فإنّما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. وإذا أمرتكم بأمر ، فخذوا منه ما استطعتم. وإذا نهيتكم عن شيء ، فاجتنبوه. (وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ) ؛ أي : إن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي ـ وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه ـ (تُبْدَ لَكُمْ) تلك التكاليف التي تسوؤكم وتؤمروا بتحمّلها فتعرّضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها. (عَفَا اللهُ) عمّا سلف من مسألتكم ، فلا تعودوا إلى مثلها. (غَفُورٌ حَلِيمٌ) لا يعاجلكم فيما يفرط منكم بعقوبته. (١)
(عَفَا اللهُ). صفة أخرى. أي : عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلّف بها. (٢)
[١٠٢] (قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ)
(قَدْ سَأَلَها). الضمير للمسألة التي دلّ عليها تسألوا. أي : سأل هذه المسألة قوم من الأوّلين ، ثمّ أصبحوا بسببها كافرين. وذلك أنّ بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم عن أشياء فإذا أمروا بها تركوها. (٣)
(قَدْ سَأَلَها). الضمير للمسألة التي دلّ عليها تسألوا ـ ولذلك لم يعد بعن ـ أو لأشياء بحذف الجارّ. (٤)
(ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها). قيل : المراد بهم قوم عيسى سألوه إنزال مائدة ثمّ كفروا بها. وقيل : قوم صالح ، سألوه الناقة ثمّ عقروها. أو إنّهم سألوا النبيّ صلىاللهعليهوآله من مثل هذه الأشياء ـ يعني من
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٦٨٣ ـ ٦٨٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٨٥.
(٣) الكشّاف ١ / ٦٨٤.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٨٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
