عقابه وهو غائب منتظر لقوّة إيمانه ممّن لا يخافه لضعف قلبه وقلّة إيمانه. فذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره أو تعلّق العلم. (بَعْدَ ذلِكَ) ؛ أي : الابتلاء بالصيد. (عَذابٌ أَلِيمٌ) لأنّه إذا لم يراع حكم الله فيه ، كيف يراعيه فيما تميل إليه النفس. (١)
[٩٥] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ)
(لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ). امتحن الله أصحاب محمّد صلىاللهعليهوآله بصيد البرّ كما امتحن أمّة موسى بصيد البحر. (٢)
(لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) ؛ أي : محرمون. أو : دخلتم في الحرم. أو هما معا. وفي الأخبار دلالة على تحريم ما هو أعمّ من القتل كالدلالة والإشارة والإمساك ونحوها. والصيد كلّ ما كان برّيّا وحشيّا أكل أو لم يؤكل. وهو المشهور عندنا وإن خرجت بعض الأفراد بالنصوص. (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً) : ذاكرا الإحرام عالما بأنّه يحرم عليه قتل ما يقتله. والأكثر من العلماء وافقونا على أنّ ذكر العمد ليس لتقييد وجوب الجزاء ، فإنّ إتلاف العامد والمخطئ واحد في إيجاب الجزاء ، فيكون التقييد تمهيدا لقوله : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) فنبّه على تغليظ الحرمة فيه. أو لأنّ الآية نزلت فيمن تعمّد. فقد روي أنّه عنّ لهم عام الحديبيّة حمار وحش فطعنه أحدهم برمحه فقتله ، فنزلت. وأخذ بعض العامّة بظاهر القيد فلم يوجب في الخطأ شيئا. وعن بعضهم : نزل الكتاب بالعمد ووردت السنّة بالخطأ.
(فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ). قرأ الكوفيّون ويعقوب برفع جزاء والمثل معا. أي : فعليه جزاء يماثل ما قتل من النعم. والجارّ والمجرور صفة ثانية للجزاء. وقرأ الباقون بإضافة
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣.
(٢) مجمع البيان ٣ / ٣٧٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
