وقيل : إنّ العبد جمعه عباد. والعباد جمعه عبد ـ كثمار وثمر ـ إلّا أنّهم استثقلوا الضمّتين فأبدلت الأولى فتحة. وقيل : أرادوا أعبد الطاغوت ـ مثل فلس وأفلس ـ إلّا أنّه حذف الألف وضمّ الباء لئلّا يشبه الفعل. وبه احتجّت الأشاعرة على أنّ الكفر بجعل الله. وقالت المعتزلة : معنى الجعل الحكم عليهم بذلك ووصفهم به ـ كقوله : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً)(١) ـ أو أنّه خذلهم حتّى عبدوها. (٢)
(شَرٌّ مَكاناً). جعل مكانهم شرّا ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم. وقيل : مكانا منصرفا. (وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) : قصد الطريق المتوسّط بين غلوّ النصارى في عيسى وقدح اليهود فيه. والمراد من صيغتي التفضيل الزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى المؤمنين في الشرارة والضلال. (٣)
(وَأَضَلُّ). أي من المؤمنين بزعمهم أنّ المؤمنين ضالّون.
[٦١] (وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ)
(وَإِذا جاؤُكُمْ). نزلت في عامّة المنافقين. (٤)
(وَإِذا جاؤُكُمْ). نزلت في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله صلىاللهعليهوآله يظهرون له الإيمان نفاقا فأخبره الله بشأنهم وأنّهم يخرجون من مجلسك كما دخلوا لم يتعلّق بهم شيء ممّا سمعوا من تذكيرك بآيات الله ومواعظك. وقوله : (بِالْكُفْرِ) و (بِهِ) حالان. أي : دخلوا كافرين وخرجوا كافرين. وتقديره : متلبّسين بالكفر. وكذلك قوله : (وَقَدْ دَخَلُوا) و (هُمْ قَدْ خَرَجُوا). ولذلك دخلت قد تقريبا للماضي من الحال ولمعنى آخر وهو أنّ أمارات النفاق كانت لائحة عليهم فكان رسول الله صلىاللهعليهوآله متوقّعا لإظهار الله ما كتموه ، فدخل
__________________
(١) الزخرف (٤٣) / ١٩.
(٢) تفسير النيسابوريّ ٦ / ١٨٠ ـ ١٨١.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٧٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
