على ثبوت الأذان بنصّ الكتاب لا بالمنام وحده. (١)
[٥٩] (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ)
(هَلْ تَنْقِمُونَ) ؛ أي : هل تعيبون منّا وتنكرون إلّا الإيمان بالكتب المنزلة كلّها. (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ). في عطفه وجوه. منها أن يعطف على آمنّا بمعنى : وما تنقمون منّا إلّا الجمع بين إيماننا وتمرّدكم وخروجكم عن الإيمان. كأنّه قيل : وما تنكرون منّا إلّا مخالفتكم حيث دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه. ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف. أي : واعتقاد أنّكم فاسقون. ومنها أن يعطف على المجرور. أي : وما تنقمون منّا إلّا الإيمان بالله وما أنزل وبأنّ أكثركم فاسقون. ويجوز أن يكون الواو بمعنى مع. أي : وما تنقمون منّا إلّا الإيمان مع أنّكم فاسقون. وروي أنّه أتى رسول الله صلىاللهعليهوآله نفر من اليهود فسألوه عمّن يؤمن به من الرسل ، فقال : أو من (بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) ـ إلى قوله : (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى عليهالسلام : ما نعلم أهل [دين] أقلّ حظّا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرّا من دينكم. فنزلت. (٢)
[٦٠] (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ)
(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ). أي : إن كان ذلك المنقوم عندكم شرّا ، فأنا أخبركم بشرّ منه عاقبة. وإنّما قال : (بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ) وإن لم يكن في المؤمنين شرّ ، على الإنصاف في المخاطبة والمظاهرة في الحجاج. كقوله : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ). (٣)(مَنْ لَعَنَهُ اللهُ) ؛ أي : أبعده
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٦٥٠.
(٢) الكشّاف ١ / ٦٥٠ ـ ٦٥١.
(٣) سبأ (٣٤) / ٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
