[٥٧] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ـ الآية. روي أنّ رفاعة وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثمّ نافقا وكان رجال من المسلمين يوادّونهما ، فنزلت. يعني أنّ اتّخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصحّ أن يقابل باتّخاذكم إيّاهم أولياء بل يقابل ذلك بالبغضاء. وفصّل المستهزئين بأهل الكتاب والكفّار ، وإن كان أهل الكتاب من الكفّار ، إطلاقا للكفّار على المشركين خاصّة. (١)
(هُزُواً). لأنّهم أظهروا الإسلام واستبطنوا الكفر ، فهو الملاعبة بالدين. (أُوتُوا الْكِتابَ). فيكون الهزو من الكتابيّ والمشرك والمنافق. أمّا المشرك فقوله : (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ* الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ). (٢) واستهزاء المنافق في قوله : (وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ».)(٣)(وَالْكُفَّارَ) قرأ أهل البصرة والكسائيّ :
(وَالْكُفَّارَ) بالجرّ. (٤)
(وَالْكُفَّارَ). عطف على الذين. (٥)
(وَاتَّقُوا اللهَ) في موالاة الكفّار وغيرها. (٦)
[٥٨] (وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ)
(اتَّخَذُوها). الضمير للصلاة أو للمناداة. وقيل : كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذّن يقول : أشهد أنّ محمّدا رسول الله ، قال : حرّق الكاذب. فدخلت خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم ، فتطايرت شرارة في البيت ، فاحترق البيت واحترق هو وأهله. وقيل : فيه دليل
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٧٢.
(٢) الحجر (١٥) / ٩٥ ـ ٩٦.
(٣) البقرة (٢) / ١٤.
(٤) مجمع البيان ٣ / ٣٢٨ و ٣٢٧.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٧٢.
(٦) الكشّاف ١ / ٦٥٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
