عليه الكتاب ليحكم. وحجّة من قرأ بالجزم أنّه بمنزلة قوله : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ). فكما أمر النبيّ صلىاللهعليهوآله بذلك ، فكذلك أمروا به بالإنجيل. قيل : إنّ من هنا بمعنى الذي. وهو خبر عن قوم معروفين هم اليهود والذين تقدّم ذكرهم. وقيل : إنّ من للجزاء. أي : من لم يحكم من المكلّفين بما أنزل الله ، فهو فاسق. لأنّ هذا الإطلاق يدلّ على أنّ المراد : من ذهب إلى أنّ الحكم في خلاف ما أمر الله به. وكذا قال فيما قبل : (فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ). فيكون معنى الفاسقين : الخارجين عن الدين. وجعلوا الكفر والظلم والفسق صفة لموصوف واحد. وقيل : إنّ الأوّل في الجاحد والثاني والثالث في المقرّ التارك. (١)
[٤٨] (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)
(الْكِتابَ) ؛ أي : القرآن. واللّام للعهد. (مِنَ الْكِتابِ) : من جنس الكتب المنزلة. واللّام للجنس. (وَمُهَيْمِناً) : رقيبا على سائر الكتب يحفظها عن التغيير ويشهد له بالصحّة والثبات. (بِما أَنْزَلَ اللهُ) ؛ أي : بما أنزل الله إليك. (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ) بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه. فمن صلة لا تتّبع لتضمّنه معنى لا تنحرف ، أو حال من فاعله ، أي : لا تتبّع أهواءهم مائلا عمّا جاءك. (٢)
(مِنْكُمْ). الخطاب للأمم الثلاث ؛ أمّة موسى وأمّة عيسى وأمّة محمّد صلوات الله عليهم. (٣)
(شِرْعَةً) : شريعة ؛ وهي الطريق إلى الماء. شبّه بها الدين لأنّه طريق إلى ما هو سبب
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٣١٠ ـ ٣١١.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٩.
(٣) مجمع البيان ٣ / ٣١٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
