وصلا. (١)
(وَلا تَشْتَرُوا) ؛ أي : لا تستبدلوا. (ثَمَناً قَلِيلاً). وهو الرشوة وابتغاء الجاه ورضا الناس ، كما حرّف اليهود كتاب الله رغبة في الدنيا. (الْكافِرُونَ) و (الظَّالِمُونَ) و (الْفاسِقُونَ). وصف لهم بالعتوّ في كفرهم حين ظلموا آيات الله بالاستهانة وتمرّدوا بأن حكموا بغيرها. وعن ابن عبّاس : انّ الكافرين والظالمين والفاسقين أهل الكتاب. من جحد حكم الله ، كفر. ومن لم يحكم به وهو مقرّ ، فهو ظالم وفاسق. وقيل : هذه في الإسلام. والظالمون في اليهود. والفاسقون في النصارى. (٢)
[٤٥] (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥))
(وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ) ؛ أي : أوجبنا على اليهود في التوراة. (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ). أي يقتل بها إذا قتلها بغير حقّ. (وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ). أي تفقأ بها. (وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ). أي يحذم (٣) به. (وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ). أي تقطع بها. (وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ). أي يقلع به. (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ). أي كلّ جرح يمكن القصاص به غير المذكورات كالشفتين واليدين والرجلين وكذا في الجراحات الواضحة بالواضحة والهاشمة بالهاشمة والمنقلة بالمنقلة إلّا المأمومة والجائفة ، لعدم إمكان القصاص فيهما ، لبلوغ الأولى أمّ الرأس والثانية الجوف واستلزام القصاص فيهما التعزير بالنفس ، فيجب فيهما الدية المقرّرة لهما ، وكذا ما لا يمكن القصاص فيه من رضّ اللّحم أو جراحة يخاف منها التلف. فهذا مخصوص من العموم. (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ) ؛ أي : بالقصاص الذي وجب له. وتصدّقه به عبارة عن العفو عنه وإسقاطه من ذمّة الجاني. (فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) ؛ أي : للمتصدّق الذي هو المجروح أو وليّ الدم يكفّر الله ذنوبه به. (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، حيث
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٣٠٥.
(٢) الكشّاف ١ / ٦٣٧ ـ ٦٣٨.
(٣) المصدر : «يجدع». وهو الأظهر.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
