بالتوراة لهم وفيما بينهم. قال الزجّاج : وجائز أن يكون المعنى على التأخير. وتقديره : إنّا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور للّذين هادوا ، يحكم بها النبيّون الذين أسلموا. (وَالرَّبَّانِيُّونَ) : الذين علت درجتهم في العلم. وقيل : الذين يعملون بما يعلمون. (١)
(الَّذِينَ أَسْلَمُوا). صفة أجريت على النبيّين مدحا لهم وتنويها بشأن المسلمين وتعريضا باليهود ، فإنّهم بمعزل عن دين الأنبياء. (الرَّبَّانِيُّونَ) : زهّادهم. (٢)
(وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ) : الزهّاد والعلماء من ولد هارون الذين لزموا طريقة النبيّين وجانبوا دين اليهود. (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ) : بما سألهم أنبياؤهم حفظه من التوراة. أي : بسبب سؤال أنبيائهم إيّاهم أن يحفظوه من التغيير والتبديل. ومن في (مِنْ كِتابِ اللهِ) للبيان. (وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ) : رقباء لئلّا يبدّل. والمعنى : يحكم بأحكام التوراة النبيّون بين موسى وعيسى ـ وكان بينهما ألف نبيّ ـ للّذين هادوا ، يحملونهم على أحكام التوراة ، كما فعل رسول الله عليهالسلام من حملهم على حكم الرجم. وكذلك حكم الربّانيّون والأحبار المسلمون بسبب ما استحفظهم أنبياؤهم من كتاب الله والقضاء بأحكامه وبسبب كونهم عليه شهداء. ويجوز أن يكون الضمير في استحفظوا للأنبياء والربّانيّين والأحبار جميعا ويكون الاستحفاظ من الله. أي : كلّفهم الله حفظه وأن يكونوا عليه شهداء. (٣)
(وَكانُوا عَلَيْهِ) ؛ أي : كانوا على حكم النبيّ صلىاللهعليهوآله [في الرجم] أنّه ثابت في التوراة شهداء. (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ) ـ أي يا علماء اليهود ـ في إظهار صفة محمّد صلىاللهعليهوآله والأمر بالرجم واخشوني في كتمان ذلك. (٤)
(فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ). نهي للحكّام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم كخشية سلطان ظالم أو أذيّة أحد من القرباء والأصدقاء. (٥)
(وَاخْشَوْنِ). أبو جعفر وأهل البصرة بياء في الوصل. والباقون بغير ياء وقفا و
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٣٠٥ ـ ٣٠٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٧.
(٣) الكشّاف ١ / ٦٣٧.
(٤) مجمع البيان ٣ / ٣٠٦.
(٥) الكشّاف ١ / ٦٣٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
