لا يجوّزون التفضيل بل أوجبوا كلّ ما توعّد الله به مع عدم التوبة.
[٣٤] (إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
(إِلَّا الَّذِينَ تابُوا). استثناء ممّا تقدّم. أي : تابوا قبل أن يظفر بهم. (غَفُورٌ رَحِيمٌ) يقبل توبتهم ويدخلهم الجنّة. ومنطوق الآية أنّ التوبة قبل القدرة تسقط الحدّ. ومقتضى المفهوم أنّ توبتهم بعد القدرة ووصولهم إلى الإمام لا تسقطها. وهو ممّا لا خلاف فيه. نعم ؛ الساقط بالتوبة قبل القدرة إنّما هو حقّ الله ، فأمّا حقوق الآدميّين كالقصاص في النفس أو الطرف أو الجرح أو أخذ المال ، فإنّه لا يسقط. وخالف فيه أكثر العامّة فلم يوجبوا الضمان كما في السارق. ولو تاب بعد الظفر ، فالظاهر قبول توبته بالنسبة إلى عقاب الآخرة وإن لم يسقط عنه القتل ونحوه ، كما قالوه في توبة من ارتدّ عن فطرة.
فيه دلالة على تبعّض التوبة كما هو أحد القولين.
[٣٥] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
(وَابْتَغُوا إِلَيْهِ) ؛ أي : اطلبوا إليه القربة بالطاعات. (١)
(الْوَسِيلَةَ). قال : تقرّبوا إليه بالإمام. (٢)
(الْوَسِيلَةَ) ؛ أي : ما تتوسّلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي. من وسل إلى كذا ، إذا تقرّب إليه. وفي الحديث : الوسيلة منزلة في الجنّة. (٣)
(الْوَسِيلَةَ). عن أمير المؤمنين عليهالسلام : انّ الله وعد نبيّه الوسيلة ؛ وهي أعلى درج الجنّة ونهاية غاية الأمنيّة. لها ألف مرقاة ، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام ، [وهو] ما بين مرقاة درّة إلى مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجدة إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ٢٩٣.
(٢) تفسير القمّيّ ١ / ١٦٨.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
