بالقوّة ؛ لعموم الآية. وأمّا اعتبار كونه خارج المصر ، فهو قول الكوفيّ وأصحابه ، والآية تدفعه. (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) ؛ أي : مفسدين. منصوب على الحاليّة. ويجوز نصبه على العلّيّة أو على المصدريّة. لأنّ سعيهم كان فسادا. فكأنّه قيل : ويفسدون في الأرض فسادا. (أَنْ يُقَتَّلُوا). خبر جزاء. أي : يقتّلون قصاصا أو حدّا ، على تقدير العفو من غير صلب إن اقتصروا على القتل. (أَوْ يُصَلَّبُوا). أي مع القتل ، إن أضافوا إلى القتل أخذ المال. واختلف في كون الصلب حيّا أو مقتولا. فجماعة على الأوّل ، وآخرون على الثاني. وظاهر الآية يعطي الأوّل. لأنّه جعل الصلب غير القتل. أو دالّة على التخيير فاقتضى أن يكون قتله بالصلب. وفي بعض الأخبار دلالة على الثاني. (أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ) ، إن أخذوا المال ولم يقتلوا. وقطع الخلاف أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ويتركوا حتّى يموتوا. والظاهر أنّ القطع فيه محال على يد السارق. (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) ، إن اقتصروا على الإخافة من غير أن يأخذوا مالا ويقتلوا. والمراد نفيهم من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكّنون من القرار في موضع ولا يطعمونهم ولا يمكّنونهم من الدخول في بلاد الشرك. وقال الكوفيّ وأصحابه : النفي هو الحبس. لأنّ المحبوس لا ينتفع بشيء من طيّبات الدنيا فكأنّه خارج عنها. وبالجملة فأو في الآية لاختلاف الأحكام بالنسبة إلى الجنايات على ما قلناه من التفصيل. وإليه ذهب طائفة من الأصحاب تعويلا على بعض الأخبار ؛ لكنّها لا تخلو من ضعف في سند أو اختلاف في متن. وذهب آخرون إلى أنّ الآية محمولة على التخيير ؛ بمعنى أنّ الإمام مخيّر بين المذكورات في كلّ محارب. وهو الظاهر من لفظ أو الواقعة في الآية. وصحيح حريز دالّ عليه أيضا. نعم ؛ هو ثابت إذا لم يقتل ، ولو قتل تحتّم قتله ولم يكتف بغيره من الحدود سواء عفا عنه الوليّ أم لا. وقد صرّح به القائلون بالتخيير. (ذلِكَ) ؛ أي : ما أوجبناه من الجزاء. (خِزْيٌ) : فضيحة (فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) لعظم ذنبهم. واستفيد من الآية أنّ إقامة الحدود لا توجب تكفير المعاصي في الآخرة. والمراد أنّهم يستحقّون العذاب لا أنّ ذلك واجب عليهم لمكان الفضل والتفضّل ، خلافا للمعتزلة. فإنّهم
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
