لا تفاوت بينهما وبينهم في البشريّة. (١)
(يَخْلُقُ ما يَشاءُ). إزاحة لما عرض لهم من الشبهة في أمره. والمعنى : انّه تعالى قادر على الإطلاق يخلق من غير أصل كما خلق السموات والأرض ومن أصل كخلق ما بينهما فينشئ من أصل ليس من جنسه كآدم وكثير من المخلوقات ومن أصل يجانسه إمّا من ذكر وحده كحوّاء أو من أنثى وحدها كعيسى أو منهما كسائر الناس. (٢)
[١٨] (وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)
(نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ). سمّوا أنفسهم أبناء الله لأنّهم تأوّلوا ما في الإنجيل من قول المسيح : أذهب إلى أبي وأبيكم. (٣)
(أَبْناءُ اللهِ) ؛ أي : أشياع ابنيه عزير والمسيح. أو : مقرّبون عنده قرب الأولاد من والدهم. (٤)
(فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ)؟ لأنّ الوالد يشفق على ولده والحبيب على حبيبه فلا يعذّبه ، وهم يقرّون بأنّهم يعذّبون أربعين يوما عدد الأيّام التي عبدوا فيها العجل. وقيل : معناه الماضي. أي : فلم عذّبكم عند عبادة العجل وعذّبكم بأن جعل منكم القردة والخنازير وخلّى بينكم وبين بخت نصّر حتّى فعل بكم ما فعل؟ والحبيب لا يعذّب حبيبه. (٥)
(مِمَّنْ خَلَقَ) : خلقه الله. (لِمَنْ يَشاءُ). وهم من آمن به وبرسله. (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ). وهم من كفر. والمعنى : انّه يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزيّة لكم عليه. (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) ، كلّها [سواء] في كونها خلقا وملكا [له]. (وَإِلَيْهِ
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٦١٧ ـ ٦١٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٠.
(٣) مجمع البيان ٣ / ٢٧٢.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٠.
(٥) مجمع البيان ٣ / ٢٧٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
