(أَخَذْنا) ؛ أي : وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممّن قبلهم. وقيل : تقديره : ومن الذين قالوا : إنّا نصارى ، قوم أخذنا. وإنّما قال : (قالُوا إِنَّا نَصارى) ليدلّ على أنّهم سمّوا أنفسهم بذلك ادّعاء لنصرة الله تعالى. (١) وهم في الحقيقة أنصار للشياطين. (٢)
(فَأَغْرَيْنا) : فألزمنا. من غري بالشيء ، إذا لصق به. (بَيْنَهُمُ) : بين فرق النصارى ، وهم نسطوريّة ويعقوبيّة وملكائيّة. أو : بينهم وبين اليهود. (٣)
والملكائيّة هم الروم قالوا : إنّ الله ثالث ثلاثة ؛ [الله] وعيسى ومريم عليهماالسلام. (٤)
(بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ) بالأهواء المختلفة في الدين. وذلك أنّ النسطوريّة قالت : إنّ عيسى ابن الله ، واليعقوبيّة قالت : إنّ الله هو المسيح ابن مريم. (مِيثاقَهُمْ) بالتوحيد والإقرار بالأنبياء. (يَصْنَعُونَ) عند المحاسبة بما كانوا يصنعون في الدنيا من نقض الميثاق ويعاقبهم على ذلك. (٥)
[١٥] (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ)
(يا أَهْلَ الْكِتابِ). اليهود والنصارى. ووحّد الكتاب لأنّه للجنس. (٦)
(يُبَيِّنُ لَكُمْ). قال : يبيّن النبيّ صلىاللهعليهوآله كثيرا ممّا أخفيتم ممّا في التوراة من أخباره ويدع كثيرا لا يبيّنه. (نُورٌ وَكِتابٌ). يعني بالنور أمير المؤمنين والأئمّة عليهمالسلام. (٧)
(تُخْفُونَ) كنعت محمّد صلىاللهعليهوآله وآية الرجم في التوراة وبشارة عيسى بأحمد في الإنجيل. (٨)
(كَثِيراً) ممّا تخفونه لا يخبر به إذا لم يضطرّ إليه أمر دينيّ. أو : عن كثير منهم فلا يؤاخذه بحرمه. (نُورٌ) يعني القرآن. فإنّه الكاشف لظلمات الشكّ والضلال والكتاب الواضح
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٥٩.
(٢) الكشّاف ١ / ٦١٦ ـ ٦١٧.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٥٩.
(٤) مجمع البيان ٣ / ٢٦٩.
(٥) مجمع البيان ٣ / ٢٦٨ ـ ٢٦٩.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٠.
(٧) تفسير القمّيّ ١ / ١٦٤.
(٨) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٦٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
