فيه يبس وصلابة. (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ). استئناف لبيان قسوة قلوبهم. فإنّه لا قسوة أشدّ من [تغيير] كلام الله والافتراء عليه. ويجوز أن يكون حالا من مفعول لعنّاهم لا من القلوب ، إذ لا ضمير له فيه. (وَنَسُوا حَظًّا) : وتركوا نصيبا. (مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) من التوراة ، أو من اتّباع محمّد صلىاللهعليهوآله. والمعنى : انّهم حرّفوا التوراة وتركوا حظّهم ممّا أنزل عليهم فلم ينالوه. وقيل : معناه : انّهم حرّفوها فزلّت بشؤمه أشياء منها عن حفظهم ؛ لما روى ابن مسعود قال : قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية. وتلا هذه الآية. (١)
(وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً). [قالت] المعتزلة : معنى الجعل هاهنا أنّه أخبر عنها بأنّها صارت قاسية. كما يقال : جعل فلان فلانا فاسقا أو عادلا. (وَنَسُوا حَظًّا). يريد أنّ تركهم التوراة وإعراضهم عن العمل بها إغفال حظّ عظيم. (٢)
(خائِنَةٍ مِنْهُمْ) ؛ أي : فرقة خائنة. أو : خائن منهم. والهاء للمبالغة. والمعنى أنّ الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم. (إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) لم يخونوا. وهم الذين آمنوا منهم. وقيل : الاستثناء من قوله : (وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً). (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) إن آمنوا وعاهدوا والتزموا الجزية. وقيل : مطلق نسخ بآية السيف. (يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). تعليل للأمر بالصفح وحثّ عليه وتنبيه على أنّ العفو عن الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو عن غيره. (٣)
[١٤] (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ)
عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي الربيع الشاميّ : لا تشتر من السودان أحدا. فإن كان ولا بدّ فمن النوبة. فإنّهم من الذين قال الله عزوجل : (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى) ـ الآية. أما إنّهم سيذكرون ذلك الحظّ وسيخرج مع القائم منّا عصابة [منهم]. ولا تنكحوا من الأكراد أحدا. فإنّهم جنس من الجنّ كشف الله عنهم الغطاء. (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٥٩.
(٢) تفسير النيسابوريّ ٦ / ٩٥ ـ ٩٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٥٩.
(٤) الكافي ٥ / ٣٥٢ ، ح ٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
