ذلِكَ) : بعد ذلك الشرط المؤكّد المعلّق به الوعد العظيم. (سَواءَ السَّبِيلِ) : ضلالا لا شبهة فيه ولا عذر معه ، بخلاف من كفر [قبل ذلك] إذ قد يمكن أن يكون له شبهة ويتوهّم له معذرة. (١)
(بَعْدَ ذلِكَ) ؛ أي : بعث النقباء وأخذ الميثاق. (٢)
[١٣] (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) لأنّهم كذّبوا الرسل وقتلوا الأنبياء ونبذوا الكتاب وضيّعوا حدوده وفرائضه وكتموا صفة النبيّ صلىاللهعليهوآله. (وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) عن قبول الحقّ. ومعناه : سلبناهم التوفيق واللّطف الذي تنشرح به صدورهم حتّى ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) ؛ أي : يفسّرونه على غير ما أنزل ويغيّرون صفة النبيّ صلىاللهعليهوآله فيكون التحريف بأمرين. (٣)
(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ). يعني نقض عهد أمير المؤمنين عليهالسلام. قال : من نحّى أمير المؤمنين عليهالسلام عن موضعه. والدليل على أنّ الكلمة أمير المؤمنين قوله : (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ). (٤) يعني بها الولاية. (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ). منسوخة بقوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)(٥). (٦)
(لَعَنَّاهُمْ) : طردناهم من رحمتنا. أو : مسخناهم وضربنا عليهم الجزية. (قاسِيَةً) لا تنفعل عن الآيات والنذر. وقرأ حمزة والكسائيّ : «قسية» وهي إمّا مبالغة قاسية أو بمعنى رديّة ، من قولهم : درهم قسيّ ، إذا كان مغشوشا. وهو أيضا من القسوة. فإنّ المغشوش
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٥٩.
(٢) مجمع البيان ٣ / ٢٦٥.
(٣) مجمع البيان ٣ / ٢٦٧.
(٤) الزخرف (٤٣) / ٢٨.
(٥) التوبة (٩) / ٥.
(٦) تفسير القمّيّ ١ / ١٦٣ ـ ١٦٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
