(إِذْ هَمَّ قَوْمٌ). روي : انّ المشركين رأوا رسول الله صلىاللهعليهوآله وأصحابه بعسفان قاموا إلى الظهر. فلمّا صلّوا ، ندموا ألّا كانوا أكبّوا عليهم وهمّوا أن يواقعوا بهم إذا قاموا إلى العصر. فردّ الله كيدهم بأن أنزل صلاة الخوف. وقيل : نزل رسول الله صلىاللهعليهوآله منزلا وعلّق سلاحه بشجرة وتفرّق الناس. فجاءه أعرابيّ فسلّ سيفه فقال : من يمنعك منّي؟ فقال : الله. فأسقطه جبرئيل عليهالسلام من يده وأخذه الرسول وقال : من يمنعك؟ فقال : لا أحد. أشهد أن لا إله إلّا الله. وأشهد أنّ محمّدا رسول الله صلىاللهعليهوآله. فنزلت. (أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) بالقتل والإهلاك. يقال : بسط إليه يده ، إذا بطش به. (فَكَفَّ) : ردّ مضرّتها عنكم. (١)
(فَلْيَتَوَكَّلِ) بنصرهم. (ج)
[١٢] (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ)
(وَلَقَدْ أَخَذَ). لمّا بيّن الله سبحانه خيانة اليهود وهمّهم بقتله وأنّه دفع عنه شرّهم ، عقّبه بذكر أحوالهم وخبث سرائرهم وقبح عادتهم في خيانة الرسل تسلية للنبيّ صلىاللهعليهوآله فيما همّوا به. (مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) ؛ أي : عهدهم باليمين بإخلاص العبادة له والإيمان برسله. (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ) ؛ أي : أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر [اثني عشر] رجلا كالطلائع يتجسّسون ويأتون بني إسرائيل بأخبار الشام وأهلها الجبّارين. فاختار كلّ سبط رجلا يكون لهم نقيبا ؛ أي : أمينا كفيلا ، فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدّة بأسهم وعظم خلقهم إلّا رجلين منهم كالب بن يوفنا ويوشع بن نون. (إِنِّي مَعَكُمْ). أي قال لهم. قيل : إنّه خطاب للنقباء. وقيل : لبني إسرائيل الذين أخذ منهم الميثاق. (إِنِّي مَعَكُمْ) بالنصر على
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٥٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
