السمع والطاعة في العسر أو اليسر ، أو ميثاق ليلة العقبة ، أو بيعة الرضوان. (١)
(الَّذِي واثَقَكُمْ). عن الباقر عليهالسلام : ما بيّن لهم في حجّة الوداع من تحريم المحرّمات وكيفيّة الطهارة وفرض الولاية. (بِذاتِ الصُّدُورِ) ؛ أي : بما تضمرونه في صدوركم من المعاني. والمراد بالصدور هنا القلوب. (٢)
[٨] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)
(قَوَّامِينَ) ؛ أي : من عادتكم القيام بالعمل الصالح في أنفسكم وبالأمر بالمعروف في غيركم لأجل ابتغاء مرضاة الله تعالى. (شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) ؛ أي : العدل. وقيل : معناه : كونوا دعاة إلى الله مبيّنين عن دين الله بالعدل والحجّ. لأنّ الشاهد يبيّن ما يشهد عليه. أو : كونوا من أهل العدالة الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة. (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ) ؛ أي : لا يدخلنّكم في الجرم. قال الزجّاج : من حرّك النون من شنآن ، أراد بغض قوم ؛ ومن سكّن ، أراد بغيض قوم. أي : لا يحملنّكم بغضكم لهم (عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا) في حكمكم فيهم فتجوروا عليهم. (اعْدِلُوا) في أوليائكم وأعدائكم. (وَاتَّقُوا اللهَ) بفعل الطاعات. (٣)
(عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا). عدّاه بعلى لتضمّنه معنى الحمل. أي : لا يحملنّكم شدّة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم وتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحلّ كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفّيا ممّا في قلوبكم. (هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى). فإذا كان هذا مع الكفّار ، فكيف مع المؤمنين؟ وتكرّر هذا الحكم إمّا لاختلاف السبب ـ كما قيل : إنّ الأولى نزلت في المشركين وهذه في اليهود ـ أو لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة في إطفاء نائرة الغيظ. (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٥٧.
(٢) مجمع البيان ٣ / ٢٦٠.
(٣) مجمع البيان ٣ / ٢٦١.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٥٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
