(مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ) من علم التكليب. لأنّه إلهام من الله ومكتسب بالعقل أو ممّا عرّفكم الله أن تعلّموه من اتّباع الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره وأن لا يأكل منه. (١)
أقول : من تدبّر في معنى هذه الآية ، يظهر له سرّ غريب ؛ وهو أنّ الله عزّ شأنه لم يرض للكلب إلّا بتعليم العلم الإلهيّ الذي أوحاه إلى أنبيائه ، فكيف رضي الحكماء والطبيعيّون أن يعلّموا الإنسان الذي هو أشرف المخلوقات العلم الذي اخترعوه بأوهامهم من غير وحي ولا تعلّم نبيّ والإمام من أئمّة الدين؟ ما هذا إلّا إلحاد في الدين.
[٥] (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٥))
(وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ). اختلف في الطعام هنا. فقيل : المراد به ذبائح أهل الكتاب. وإليه ذهب أكثر المفسّرين والفقهاء وجماعة من أصحابنا. ويؤيّده أنّ ما قبل الآية في بيان الصيد والذبائح. وقيل : المراد به ذبائحهم وغيرها من الأطعمة. وقيل : إنّه مختصّ بالحبوب وما لا يحناج إلى التذكية. ورواه الكلينيّ (٢) في الحسن عن الصادق عليهالسلام. وعليه أكثر أصحابنا. ويدلّ عليه ـ مضافا إلى الأخبار ـ النهي عمّا لم يذكر اسم الله عليه وما أهلّ به لغير الله ، والكتابيّ لا يذكر اسم الله وما يذكره من المسيح والعزير ابنهما ليس هو الله. (٣) والطعام في العرف هو الحبوب ، فلا يراد غيره.
(وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ). فيجوز لنا أن نطعمهم إيّاه وأن نبيعه عليهم بعوض وغيره. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٦٠٦.
(٢) الكافي ٢ / ١٥٠.
(٣) العبارة كما ترى. وفي مسالك الأفهام ٤ / ١٥٠ : ظاهر أنّ ما يذكره الكتابيّ من اسم الله ليس باسم الله تعالى حقيقة. فإنّ اليهوديّ إنّما يقصد الله الذي عزير ابنه والنصرانيّ يقصد الله الذي المسيح ابنه.
(٤) مسالك الأفهام ٤ / ١٥٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
