[٢] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ـ الآية. قال الباقر عليهالسلام : نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة يقال له الحطم. وهو أنّه أقبل حتّى أتى النبيّ صلىاللهعليهوآله وخلّف خيله خارج المدينة فقال : إلى ما تدعو؟ وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآله لأصحابه : يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلّم بلسان شيطان. فلمّا أجابه النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : أنظرني لعلّي أسلم. ولي من أشاوره. وخرج من عنده. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر. فمرّ بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به. ثمّ أقبل من عام قابل حاجّا قد قلّد هديا. فأراد رسول الله صلىاللهعليهوآله أن يبعث إليه ، فنزلت هذه الآية : (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ). واختلف في هذا. فقيل : هو منسوخ بقوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ). (١) عن أكثر المفسّرين. وقيل : لم ينسخ من هذه السورة شيء لأنّه لا يجوز أن يبتدأ المشركون في الأشهر الحرم بالقتال إلّا إذا قاتلوا. وهو المرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام. (٢)
(شَعائِرَ اللهِ). جمع شعيرة أو شعارة ، اسم ما أشعر ؛ أي : جعل شعارا. سمّي به مواقف الحجّ والمطاف والمشعر ونحوها لأنّها علامات الحجّ وأعلام النسك. وقيل : أراد دين الله ؛ لقوله : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ). (٣) وقيل : فرائضه التي حدّها لعباده. ومعنى إحلالها التهاون بحرمتها وتركه على وجه الحلّيّة. وعلى إرادة العموم فالمعنى : لا تجعلوا محرّمات الله حلالا ومباحا ، ولا العكس. أي : لا تعتدوا حدوده. (وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ). أي بالقتال فيه أو السبي. و
__________________
(١) التوبة (٩) / ٥.
(٢) مجمع البيان ٣ / ٢٣٦ ـ ٢٣٧ و ٢٣٩.
(٣) الحجّ (٢٢) / ٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
