ذبّ المطاعن عنه من أن يتركوا في كتابه ثلمة. (١)
وأمّا ما روي عن عائشة أنّها قالت : (إِنْ هذانِ)(٢) وقوله : (وَالصَّابِئُونَ)(٣) وقوله : (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) إنّه من عمل الكتّاب أخطؤوا في الكتاب ، وما روي عن بعضهم أنّ في كتاب الله أشياء ستصلحها العرب بألسنتها ، فممّا لا يلتفت إليه. لأنّه لو كان كذلك ، لبيّنه الصحابة للناس. وقيل : إنّما استثنى الله من وصفهم ممّن هداه الله لدينه من اليهود الذين ذكرهم فيما مضى من قوله : (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ) إلى هنا فقال : لكنّهم لا يسألونك ما يسأل هؤلاء الجهّال من إنزال كتاب من السماء لأنّهم علموا مصداق قولك بما قرؤوا من الكتب المنزلة على الأنبياء عليهمالسلام فلا حاجة بهم إلى أن يسألوك معجزة أخرى ولا دلالة غير ما علموا من أمرك بالعلم الراسخ في قلوبهم. (٤)
(وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ). قدّم عليه الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدّقه من أتباع الشرائع لأنّه المقصود بالآية. (سَنُؤْتِيهِمْ). قرأ حمزة : سيؤتيهم بالياء. (أَجْراً عَظِيماً) على جمعهم بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح. (٥)
[١٦٣] (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً)
(إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ). اتّصالها بما قبلها من قوله : (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ) يدلّ على أنّهم قد سألوه ما يدلّ على نبوّته فأخبر أنّه سبحانه أرسله كما أرسل من تقدّم من الأنبياء وأظهر على يده المعجزات كما أظهرها على أيديهم. وقيل : إنّ اليهود لمّا تلا النبيّ صلىاللهعليهوآله تلك الآيات قالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء بعد موسى. فكذّبهم الله بهذه الآيات ، اذ أخبر أنّه قد
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٥٩٠.
(٢) طه (٢٠) / ٦٣ ، على قراءة.
(٣) المائدة (٥) / ٦٩.
(٤) مجمع البيان ٣ / ٢١٤ ـ ٢١٥.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
