القبيح في الحكاية عنهم ، رفعا لعيسى عمّا كانوا يذكرونه وتعظيما لما أرادوا بمثله. كقوله : (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً)(١). (٢)
(وَلكِنْ شُبِّهَ). قد اختلفوا في كيفيّة التشبيه. فروي عن ابن عبّاس : انّ عيسى مرّ برهط فقالوا : هذا الساحر بن الساحرة والفاعل بن الفاعلة ، فقذفوه بأمّه. فدعا عليهم فمسخوا خنازير. فبلغ الخبر إلى يهوذا ـ وهو رأس اليهود ـ وخاف أن يدعو عليه. فجمع اليهود فاتّفقوا على قتله. فبعث الله جبرئيل يمنعه عنهم. وذلك قوله : (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ). (٣) فساروا إليه أن يقتلوه. فأدخله جبرئيل في خوخة البيت فرفعه جبرئيل إلى السماء. فبعث يهوذا رجلا من أصحابه اسمه طيطانوس ليقتله ، فألقى الله عليه شبه عيسى. فلمّا خرج على أصحابه ، قتلوه وصلبوه. وقيل : ألقى عليه شبه وجه عيسى ولم يلق عليه شبه جسده. فقال بعض القوم : الوجه وجه عيسى والجسد جسد طيطانوس! إن كان هذا عيسى ، فأين طيطانوس؟ وإن كان طيطانوس ، فأين عيسى؟ فاشتبه الأمر عليهم. (٤)
(وَلكِنْ شُبِّهَ) ؛ أي : وقع التشبيه بين عيسى والمقتول. أو : شبّه الأمر عليهم. أو : شبّه المقتول ؛ لدلالة (إِنَّا قَتَلْنَا) على أنّ ثمّ قتيلا. (٥)
(شُبِّهَ لَهُمْ). عن أبي جعفر عليهالسلام : انّ عيسى جمع أصحابه وهم اثنا عشر رجلا فأدخلهم بيتا وقال لهم : إنّ الله رافعي إليه الساعة ويطهّرني من اليهود. فأيّكم يلقى عليه شبحى فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي؟ فقال شابّ منهم : أنا يا روح الله. فقال : فأنت هو ذا. فأخذ ذلك الشابّ فقتل وصلب. (٦)
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : انّ عيسى بن مريم أتى بيت المقدس ، فمكث يدعوهم ويرغّبهم فيما عند الله ثلاثا وثلاثين سنة ، حتّى طلبته اليهود وادّعت أنّها عذّبته ودفنته في الأرض حيّا. وادّعى بعضهم أنّهم قتلوه وصلبوه. وما كان الله ليجعل لهم سلطانا عليه وإنّما شبّه لهم. و
__________________
(١) الزخرف (٤٣) / ٩ ـ ١٠.
(٢) الكشّاف ١ / ٥٨٧.
(٣) البقرة (٢) / ٨٧ و ٢٥٣.
(٤) مجمع البيان ٣ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤٧.
(٦) تفسير القمّيّ ١ / ١٠٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
