(بُهْتاناً عَظِيماً). عن الصادق عليهالسلام في حديث طويل قال فيه : يا علقمة ، إنّ رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط. ألم ينسبوا مريم بنت عمران أنّما حملت بعيسى من رجل نجّار اسمه يوسف؟ (١)
(وَبِكُفْرِهِمْ). فإن قلت : علام عطف قوله : (وَبِكُفْرِهِمْ)؟ قلت : الوجه أن يعطف على (فَبِما نَقْضِهِمْ) ويجعل قوله : (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ) كلاما أتبع قوله : (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ) على وجه الاستطراد. ويجوز عطفه على ما يليه من قوله : (بِكُفْرِهِمْ). فإن قلت : ما معنى المجيء بالكفر معطوفا على ما فيه ذكره سواء عطف على ما قبل حرف الإضراب أو على ما بعده وهو قوله : (وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ) وقوله : (بِكُفْرِهِمْ)؟ قلت : قد تكرّر منهم الكفر. لأنّهم كفروا بموسى ، ثمّ بعيسى ، ثمّ بمحمّد عليهمالسلام. فعطف بعض كفرهم على بعض ، أو عطف مجموع المعطوف على مجموع المعطوف عليه. كأنّه قيل : فيجمعهم بين نقض الميثاق والكفر بآيات الله وقتل الأنبياء وقولهم : (قُلُوبُنا غُلْفٌ) وجمعهم بين كفرهم وبهتهم على مريم وافتخارهم بقتل عيسى ، عاقبناهم. أو : بل طبع الله عليها بكفرهم وجمعهم بين كفرهم وكذا وكذا. والبهتان العظيم هو التزنية. (٢)
[١٥٧] (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً)
(إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ). فإن قلت : كانوا كافرين بعيسى أعداء له عامدين على قتله يسمّونه الساحر بن الساحرة والفاعل بن الفاعلة. فكيف قالوا : (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ)؟ قلت : قالوه على وجه الاستهزاء. كقول فرعون : (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ). (٣) ويجوز أن يضع الله الذكر الحسن مكان ذكرهم
__________________
(١) أمالي الصدوق / ٩١ ـ ٩٢ ، ح ٣.
(٢) الكشّاف ١ / ٥٨٦ ـ ٥٨٧.
(٣) الشعراء (٢٦) / ٢٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
