فيستهزئون به ، فنهي المسلمون عن القعود معهم ما داموا خائضين فيه ، وكان أحبار اليهود بالمدينة يفعلون نحو ما فعل المشركون ، فنهوا أن يقعدوا معهم. وكان الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار هم المنافقون. فقيل لهم : إنّكم إذا مثل الأحبار في الكفر. (الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ). يعني القاعدين والمقعود معهم. (مَعَهُمْ) ؛ أي : الكافرين والمستهزئين ؛ لدلالة يكفر ويستهزأ عليه. (١)
(حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ). فيه دلالة على إباحة مجالستهم عند خوضهم في حديث غيره. وروي عن الحسن أنّ إباحة القعود مع الكفّار عند خوضهم في حديث آخر غير كفرهم ، منسوخ بقوله : (فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). (٢) وفي الآية دلالة على تحريم مجالسة الفسّاق والمبتدعين من أيّ جنس كانوا. (فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) ؛ أي : غير الاستهزاء بالدين. وقيل : يرجعون إلى الإيمان ويتركون الكفر والاستهزاء. (إِذاً مِثْلُهُمْ). لأنّهم إذا لم ينكروا عليهم كانوا راضين ، والراضي بالكفر كافر. وأمّا المسلمون الذين كانوا يجالسون المشركين في مكّة ، فكانوا لا ينكرون لعجزهم وهؤلاء كانوا قادرين فكان الترك لرضاهم. (٣)
[١٤١] (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)
(يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ). لأنّهم كانوا يقولون : سيهلك محمّد وأصحابه فنستريح منهم ويظهر قومنا وديننا. (٤)
(الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ). إمّا بدل من الذين [يتّخذون] وإمّا صفة للمنافقين. أو نصب على الذمّ منهم. (يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ) ؛ أي : ينتظرون بكم ما يتجدّد لكم من ظفر أو غيره. (أَلَمْ نَكُنْ
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٥٧٨.
(٢) الانعام (٦) / ٦٨.
(٣) مجمع البيان ٣ / ١٩٤ ـ ١٩٥.
(٤) مجمع البيان ٣ / ١٩٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
