لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ، ولم أوقع المعاصي جرأة ، وما توهّمت طرفة عين أنّي أعجز الله هربا ، وانّي لنادم تائب. فما ترى حالي عند الله؟ فنزلت. (١)
(وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ). ذهب صاحب الكشّاف بناء على مذهب المعتزلة إلى أنّ المراد غفرانها بالتوبة (٢). ولا يخفى ما فيه.
[١١٧] (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً)
(إِنْ يَدْعُونَ) ؛ أي : ما يعبدون. (إِلَّا إِناثاً) ؛ يعني : اللّات والعزّى ومناة ونحوها. كان لكلّ حيّ صنم يعبدونه ويسمّونه أنثى بني فلان. وذلك إمّا لتأنيث أسمائها أو لأنّها كانت جمادات والجمادات تؤنّث من حيث إنّها ضاهت الإناث لانفعالها. ولعلّه تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنّهم يعبدون ما يسمّونه إناثا لأنّه ينفعل ولا يفعل ومن حقّ المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ، ليكون دليلا على تناهي جهلهم. وقيل : المراد الملائكة ؛ لقولهم : الملائكة بنات الله. (وَإِنْ يَدْعُونَ) ؛ أي : ما يعبدون بعبادتها (إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً). لأنّه الذي أمرهم بعبادتها ، فكأنّ طاعته في ذلك عبادة له. والمريد والمارد : الذي لا يعلق الخير. (٣)
(إِلَّا إِناثاً). قال أبو حمزة الثماليّ : كان في كلّ واحدة من الأصنام شيطانة أنثى تتراءى للسدنة وتكلّمهم. وذلك من صنع إبليس الذي ذكره الله فقال : (لَعَنَهُ اللهُ). وقيل : العزّى تأنيث الأعزّ. واللّات تأنيث لفظ الله. وقال ابن عبّاس : كان في كلّ واحد من أصنامهم التي كانوا يعبدونها شيطان مريد يدعو المشركين إلى عبادتها. فلذلك حسن إضافة العبادة إلى الأصنام وإلى الشيطان. (٤)
دخل رجل إلى أبي عبد الله عليهالسلام فقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين. فقام على قدميه فقال : مه! هذا اسم لا يصلح إلّا لأمير المؤمنين. به سمّاه الله ولم يسمّ أحدا به غيره. وما سمّي به أحد فرضي به إلّا كان منكوحا. وإن لم يكن به ، ابتلي به. وهو قول الله في كتابه : (إِنْ
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٧.
(٢) الكشّاف ١ / ٥٦٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٧.
(٤) مجمع البيان ٣ / ١٧٢ ـ ١٧٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
