قد ذكر الأمر بالخير ليدلّ على فاعله. لأنّه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين ، كان الفاعل فيهم أدخل. ثمّ قال : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم. ويجوز أن يراد : ومن يأمر بذلك. فعبّر عن الأمر بالفعل كما يعبّر به عن سائر الأفعال. (١)
[١١٥] (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً)
(يُشاقِقِ الرَّسُولَ) : يخالفه. من الشقّ. كأنّ كلّا من المتخالفين في شقّ غير شقّ الآخر. (تَبَيَّنَ) : ظهر له الحقّ بالوقوف على المعجزات. (غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) : غير ما هم عليه من اعتقاد أو عمل. والآية تدلّ على حرمة مخالفة الإجماع. لأنّه تعالى رتّب الوعيد الشديد على المشاقّة واتّباع غير سبيل المؤمنين ، وإذا كان اتّباع غير سبيلهم محرّما ، كان اتّباع سيبيلهم واجبا. لأنّ ترك اتّباع سبيلهم ممّن عرف سبيلهم ، اتّباع غير سبيلهم. (٢) والصحيح أنّها لا تدلّ على ذلك. لأنّ ظاهر الآية يقتضي إيجاب متابعة من هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا وباطنا ، وليس كلّ من أظهر الإيمان مؤمنا. ومتى حملوا الآية على بعض الأمّة ، حملها غيرهم على من هو مقطوع على عصمته عنده من المؤمنين وهم الأئمّة من آل محمّد عليهمالسلام. (٣)
(نُوَلِّهِ) : نجعله واليا لما تولّى من الضلال ونخلّ بينه وبين ما اختاره. (٤)
[١١٦] (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً)
(إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ). كرّره للتأكيد أو لقصّة طعمة لمّا ارتدّ وخرج إلى مكّة ومات مشركا. وقيل : جاء شيخ إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال : إنّي شيخ منهمك في الذنوب إلّا أنّي
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٥٦٤ ـ ٥٦٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٧.
(٣) مجمع البيان ٣ / ١٦٩ ـ ١٧٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
