فقال الله : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) ؛ أي : دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه. (فَأُولئِكَ) ـ الآية. (١)
(إِنَّ الَّذِينَ) ـ الآية. النزول : بلغنا أنّ المشركين يوم بدر لم يخلّفوا إذ خرجوا أحدا إلّا صبيّا أو شيخا كبيرا أو مريضا. فخرج معهم ناس ممّن تكلّم بالإسلام. فلمّا التقى المشركون ورسول الله صلىاللهعليهوآله نظر الذين تكلّموا بالإسلام إلى قلّة المسلمين فارتابوا وأصيبوا فيمن أصيب من المشركين. فنزلت فيهم. وقيل : إنّهم قيس بن فاكه وجماعة. ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام. وقال ابن عبّاس : كان أبي من المستضعفين من الرجال. وكان أمّي من المستضعفات. وكنت أنا من المستضعفين من الولدان. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ) ؛ أي :
تقبض أرواحهم. الملائكة ملك الموت وأعوانه. (ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) ؛ أي : في حال هم فيها ظالمو أنفسهم ؛ أي : بخسوها حقّها من الثواب وأدخلوا عليها العقاب بفعل الكفر. (قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ) ؛ أي : في أيّ شيء من دينكم؟ على وجه التقرير لهم والتوبيخ لفعلهم. (قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوّتهم ويمنعوننا من الإيمان بالله واتّباع رسوله ، على جهة الاعتذار. (قالُوا) ؛ أي : قالت الملائكة لهم. (فَتُهاجِرُوا فِيها) ؛ أي : فتخرجوا من أرضكم ودوركم وتفارقوا من يمنعكم من الإيمان بالله ورسوله إلى أرض يمنعكم أهلها من أهل الشرك فتوحّدوه وتعبدوه وتتّبعوا رسوله. (فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ) ؛ أي : مسكنهم. (وَساءَتْ) هي ـ أي جهنّم ـ (مَصِيراً) لأهلها الذين صاروا إليها ، إلّا من استضعفهم المشركون (مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ). وهم الذين يعجزون عن الهجرة لإعسارهم وقلّة حيلتهم. وهو قوله : (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) في الخلاص من مكّة. (٢)
(مُسْتَضْعَفِينَ). اعتذروا عن ترك الهجرة أو عن إظهار الدين. نزلت في ناس من مكّة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة. (وَساءَتْ مَصِيراً) لتركهم الواجب و
__________________
(١) تفسير القمّيّ ١ / ١٤٩.
(٢) مجمع البيان ٣ / ١٥٠ ـ ١٥١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
