أو على المصدر لأنّه تضمّن معنى التفضيل ووقع موقع المرّة منه. (وَكُلًّا) من القاعدين والمجاهدين (وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى) : المثوبة الحسنى ، وهي الجنّة ، لحسن عقيدتهم وخلوص نيّتهم. وإنّما التفاوت في زيادة العمل المقتضي لمزيد الثواب. (أَجْراً عَظِيماً). نصب على المصدر ، لأنّ فضّل بمعنى أجر ، أو المفعول الثاني له لتضمّنه معنى الإعطاء كأنّه قال : وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما. (١)
[٩٦] (دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً)
(دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً). كلّ واحدة منها بدل من (أَجْراً عَظِيماً). ويجوز أن ينتصب درجات على المصدر. كقولك : ضربته أسواطا. كرّر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه إجمالا وتفصيلا ، تعظيما للجهاد وترغيبا فيه. وقيل : الأوّل ما خوّلهم في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر. والثاني ما جعل لهم في الآخرة. وقيل : المراد بالدرجة ارتفاع منزلتهم عند الله ، وبالدرجات منازلهم بالجنّة. وقيل : القاعدون الأوّل هم الأضرّاء. والقاعدون الثاني هم الذين أذن لهم في التخلّف اكتفاء بغيرهم. وقيل : المجاهدون الأوّلون من جاهد الكفّار. والآخرون من جاهد نفسه. وعليه قوله عليهالسلام : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. (غَفُوراً) لما عسى أن يفرط منهم. (رَحِيماً) بما وعد لهم. (٢)
[٩٧ ـ ٩٨] (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً)
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ) ـ الآية. نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليهالسلام ولم يقاتل معه ، فقالت الملائكة عند الموت : (فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) ؛ أي : لم نعلم مع من الحقّ.
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣١ ـ ٢٣٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
